والثاني: أنه كما لو أزالهما في أزمنة متفرقة ، أو أمكنة متفرقة ، فيجزي على الخلاف في ذلك أو قد قدمنا أن حكم الأظفار عندهم كحكم الشعر.
الحال الثالث: أن يكون استمتاعاً ، فإن اتحد النوع بأن تطيب بأنواع من الطيب أو لبس أنواعاً من الثياب كعمامة وقميص وسراويل ، وخف أو استعمل نوعاً واحداً مرات ، فإن فعل ذلك متوالياً من غير أن يتخلله تكفير عن الأول ففيدة واحدة تكفي للجميع ، وإن تخلله تكفير وجبت الفدية للثاني أيضاً ، وإن فعل ذلك في مكانين ، أو زمانين متفرقين فإن تخللهما تكفير: وجبت الفدية للثاني ، وإن لم يتخللهما تكفير فقولان الأصح عندهم منهما ، وهو الجديد: تعدد الفدية ، والقديم: تتداخل ، ولا تتعدد وإن اختلف النوع ، بأن لبس وتطيب في مجلس واحد ، قبل أن يكفر عن الأول منهما أو فعلهما معاً ، ففيه ثلاثة أوجه مشهورة عندهم.
أصحها: تعدد الفدية لاختلاف نوع السبب.
الثاني: تجب فدية واحدة ، لأنهما استمتاع ، فيتداخلان ، لاتحاد الجنس.
الثالث: التفصيل ، فإن اتحد سببهما بأن أصابته شجة ، واحتاج في مداواتها إلى طيب وسترها. لزمته فدية واحدة ، وإن لم يتحد السبب: ففديتان ، وهذا كله في غير الجماع ، وقد قدمنا حكم تعدد الجماع ، وفيه للشافعية خمسة أقوال:
أصحها: تجب بالجماع الأول: بدنة ، وبالثاني: شاة.
والثاني: تجب بكل جماعة بدنة.
الثالث: تكفي بدنة واحدة عن الجميع.
الرابع: إن كفر عن الأول ، قبل الجماع الثاني وجبت الكفارة للثاني: وهي شاة في الأصح ، وبدنة في القول الآخر ، وإن لم يكن كفر عن الأول كفته بدنة عنهما.
والخامس: إن طال الزمان بين الجماعين أو اختلف المجلس: وجبت كفارة أخرى للثاني ، وفيها القولان. وإلا فكفارة واحدة ، وإن وطئ مرة ثالثة ورابعة ، أو أكثر ففيه الأقوال المذكورة ، الأظهر: تجب للأول بدنة ، ولكل جماع بعد ذلك شاة.