وهذا هو الصواب إن شاء الله في مسألة الحك. ولم أعلم في ذلك بشيء مرفوع إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم. وإنما فيه بعض الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم ، وقد قدمنا قول البخاري ، ولم ير ابن عمر وعائشة بالحك بأساً.
وروى مالك في الموطأ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه أنها قالت: سمعت عائشة زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم تسأل عن المحرم ، أيحك جسده؟ قالت: نعم فليحككه ، وليشدد ، ولو ربطت يداي ، ولم أجد إلا رجلي لحككت ا ه.
وأما نزع القراد والحلمة من بعيره ، فقد أجازه عمر بن الخطاب. وكرهه ابن عمر ومالك. وقد روى مالك في الموطأ ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن ربيعة بن أبي عبدالله بن الهدير: أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقرد بعيراً له في طين بالسقيا ، وهو محرم. قال مالك: وأنا أكرهه. وروي أيضاً في الموطأ عن نافع: أن عبدالله بن عمر ، كان يكره أن ينزع المحرم حلمة ، أو قراداً عن بعيره. قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك. وقوله: يقرد بعيره: أي ينزع عنه القراد ويرميه.
وأما تضميد العين بالصبر ونحوه مما لا طيب فيه لضرورة الوجع فلا خلاف فيه ، بين العلماء وأنه لا فدية فيه ، كما أجمعوا على أنه إن دعته الضرورة إلى تضميد العين ونحوها بما فيه طيب.
أن ذلك جائز له ، وعليه الفدية.