الأمر الثاني: هو أن الحجامة إنما تكون في العادة ، بشد الزجاج ونحوه والمحرم ممنوع من العقد والشد على جسده. قاله الشيخ سند.
وقال الحطاب في شرحه لقول خليل عاطفاً على ما يكره: وحجامة بلا عذر ما نصه: وأما مع العذر فتجوز ، فإن لم يزل بسببها شعراً ، ولم يقتل قملاً فلا شيء عليه ، وإن أزال بسببها شعراً: فعليه الفدية. وذكر ابن بشير قولاً بسقوطها قال في التوضيح: وهو غريب ، وإن قتل قملاً ، فإن كان كثيراً ، فالفدية وإلا أطعم حفنة من طعام. والله سبحانه أعلم انتهى منه.
والقول الذي ذكره ابن بشير من المالكية واستغربه خليل في التوضيح بسقوط الفدية مطلقاً. ولو أزال بسبب الحجامة شعراً له وجه من النظر ، ولا يخلو عندي من قوة والله تعالى أعلم.
وإيضاح ذلك أن جيمع الروايات المصرحة"بأن النَّبي صلى الله عليه وسلم احتجم في رأسه"لم يرد في شيء منها أنه افتدى لإزالة ذلك الشعر من أجل الحجامة ، ولو وجبت عليه في ذلك فدية ، لبينها للناس ، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
والاستدلال على وجوب الفدية في ذلك بعموم قوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حتى يَبْلُغَ الهدي مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [البقرة: 196] . الآية لا ينهض كل النهوض ، لأن الآية واردة في حلق جميع الرأس ، لا في حلق بعضه ، وقد قدمنا أن حلق بعضه: ليس فيه نص صريح.