اعلم أنّا قدمنا في الكلام على الإفاضة من مزدلفة إلى منى ، بعض أحكام رمي جمرة العقبة ، فبينا كلام العلماء في حكمه ، وفي أول وقته وآخره ، وذكرنا بعض الأحكام المتعلقة برميها قريباً ، والآن سنذكر إن شاء الله المهم من أحكام الرمي.
اعلم أن الرمي في أيام التشريق واجب ، يجبر بدم عند جماهير العلماء على اختلاف بينهم في تعدد الدماء فيه ، وعدم تعددها ، ولا خلاف بينهم في أنه ليس بركن لأن الحج يتم قبله ، ويتحلل صاحبه التحلل الأصغر والأكبر ، فيحل له كل شيء حرم عليه بالإ ؛ رام ، فحجه تام إجماعاً قبل رمي أيام التشريق ، ولكن رميها واجب يجبر بدم ، لأن النَّبي صلى الله عليه وسلم رمى فيها ، وقال
"لتأخذوا عني مناسككم".
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: اعلم أن التحقيق أنه لا يجوز الرمي في أيام التشريق ، إلا بعد الزوال ، لثبوت ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم.
ففي صحيح مسلم من حديث جابر قال:"رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى ، وأما بعد فإذا زالت الشمس"هذا لفظ مسلم عنه في صحيحه ، وحديث جابر هذا الذي رواه مسلم في صحيحه موصولاً باللفظ الذي ذكرنا ، رواه البخاري تعليقاً مجزوماً به بلفظ: وقال جابر"رمى النَّبي صلى الله عليه وسلم ، يوم النحر ضحى ورمى بعد ذلك بعد الزوال"ثم ساق البخاري رحمه الله بسنده عن ابن عمر قال: كنا نتحين ، فإذا زالت الشمس رمينا.