قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ما ذكره النووي من كون إسناد أبي داود المذكور صحيحاً ، على شرط مسلم صحيح ، لأن طبقته الأولى هارون الحمال وهو ثقة من رجال مسلم ، وطبقته الثانية محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك ، وهو صدوق. أخرج له الشيخان وغيرهما وطبقته الثالثة الضحاك بن عثمان الحزامي الكبير ، وهو صدوق يهم ، وهو من رجال مسلم ، وباقي الإسناد هشام عن عروة بن الزبير عن عائشة وصحته ظاهرة ، فالاحتجاج بهذا الإسناد ظاهر ، لأن جميع رجاله من رجال مسلم ، وبعض رجاله أخرج له الجميع فظاهره الصحة مع أن بعض أهل العلم ضعفه قائلاً: إنه مضطرب متناً وسنداً ، وممن ذكر أنه ضعفه الإمام أحمد وغيره ، ولا يخفى أن رواية أبي داود المذكورة ظاهرها الصحة.
وتعتضد بما رواه الخلال: أنبأنا علي بن حرب ، حدثنا هرون بن عمران ، عن سليمان بن أبي داود ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال: أخبرتني أم سلمة قالت: قَدَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن قدَّم من أهله ليلة المزدلفة ، قالت: فرميتُ بليل ، ثم مضيت إلى مكة ، فصليت بها الصبح ، ثم رجعت إلى منى انتهى منه بواسطة نقل ابن القيم في زاد المعاد ولا شك أن هذه الرواية عن أم سلمة تقوي الرواية الأولى عن عائشة. ولما ساق ابن القيم هذه الرواية التي ذكرها الخلال قال: قلت: سليمان بن أبي داود هذا ، هو الدمشقي الخولاني ويقال: ابن داود قال أبو زرعة: عن أحمد رجل من أهل الجزيرة ليس بشيء ، وقال عثمان بن سعيد: ضعيف.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: رواية سليمان بن داود المذكورة ، لا تقل عن أن تعضد الرواية المذكورة قبلها ، وسليمان المذكور وثقه ، وأثنى عليه غير واحد ، قال فيه ابن حيان: سليمان بن داود الخولادني من أهل دمشق ثقة مأمون ، وقال البيهقي: وقد أثنى على سليمان بن داود أبو زرعة ، وأبو حاتم وعثمان بن سعيد ، وجماعة من الحفاظ انتهى بواسطة نقل ابن حجر في تهذيب التهذيب.