قال النووي في شرح المهذب: في حديث أسامة بن شريك هذا بعد أن ذكر صحة الإِسناد المذكور ، وهذا الحديث محمول على ما حمله عليه الخطابي وغيره ، وهو أن قوله: سعيت قبل أن أطوف: أي سعيت بعد طواف القدوم ، وقبل طواف الإفاضة والله تعالى أعلم انتهى منه.
فقوله: قبل أن أطوف يعني: طواف الإفاضة الذي هو ركن ، ولا ينافي ذلك أنه سعي بعد طواف القدوم الذي هو ليس بركن.
الفرع الرابع: اعلم أن جمهور أهل العلم منهم الأئمة الثلاثة: مالك ، وأحمد ، والشافعي ، وأصحابهم ، على أنه يشترط في صحة السعي ، أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة في كل شوط ، فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه ، وقد قدمنا مذهب أبي حنيفة في السعي ، وأنه لو تركه كله أو ترك أربعة أشواط منه فأكثر لصح حجه ، وعليه دم وأنه إن ترك منه ثلاثة أشواط فأقل لزمه عن كل شوط نصف صاع ، وحجة أبي حنيفة ، ومن وافقه كطاوس هي تغليب الأكثر على الأقل ، مع جبر الأقل بالصدقة ، ولا أعلم مستنداً من النقل للتفريق بين الأربعة والثلاثة ، ولا لجعل نصف الصاع مقابل الشوط. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الخامس: اعلم أنه لا يجوز السعي في غير موضع السعي ، فلو كان يمر من وراء المسعى ، حتى يصل إلى الصفا والمروة من جهة أخرى لم يصح سعيه ، وهذا لا ينبغي أن يختلف فيه. وعن الشافعي في القديم: أنه لو انحرف عن موضع السعي انحرافاً يسيراً أنه يجزئه. والظاهر أن التحقيق خلافه وأنه لا يصح السعي إلا في موضعه.