الرابعة: المصدر النائب عن فعله كقوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرقاب} [محمد: 4] أي فاضربوا رقابهم.
ومن أدلتهم على أن السعي فرض لا بد منه ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما ، عن عائشة رضي الله عنها قال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري قال عروة: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت لها: أرأيت قوله تعالى: {إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله فَمَنْ حَجَّ البيت أَوِ اعتمر فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بالصفا والمروة. قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي ، إن هذه لو كانت لكما أولتها عليه كانت لا جناح عليه ، ألا يطوف بهما ، ولكنها أُنزلت في الأنصار ، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية ، التي كانوا يعبدونها ، عند المشلل فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا ، والمروة ، فلما أسلموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، قالوا: يا رسول الله إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة ، فأنزل الله تعالى {إِنَّ الصفا والمروة مِن شَعَآئِرِ الله} الآية قالت عائشة رضي الله عنها: وقد سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما ، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما ، ثم أَخْبَرتُ أبا بكر بن عبدالرحمن فقال: إن هذا العلم ما كنت سمعته ، ولقد سمعت رجالاً من أهل العلم يذكرون أن الناس إلا من ذكرت عائشة ، ممن كان يهل لمناة كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة ، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت ولم يذكر الصَّفا والمروة ، قالوا: يا رسول الله كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله أنزل الطواف بالبيت ، فلم يذكر الصفا ، فهل علينا من حرج أن نَطَّوَّف بالصفا ، والمروة؟ فأنزل الله تعالى