حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، وعلي بن خشرم جميعاً ، عن عيسى بن يونس ، قال ابن خشرم: أخبرنا عيسى ، عن ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول: رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوم النحر ويقول"لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أَدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه"وقال البيهقي في السنن الكبرى: في باب الإيضاح في وادي محسر: وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنبأنا سليمان بن أحمد بن أيوب ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا إبراهيم قال: وحدثنا حفص ثنا قبيصة قال: وحدثنا يوسف القاضي ، ومعاذ بن المثنى قالا: ثنا ابن كثير ، قالوا: ثنا سفيان ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال: أفاض النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه السكينة ، وأمرهم بالسكينة ، وأوضع في وادي محسر ، وأمرهم أن يرموا الجمار مثل حصى الخذف ، وقال
"خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد عامي هذا"انتهى منه.
وقال النووي في شرح المهذب: إن هذا الإسناد الذي رواه به البيهقي صحيح على شرط البخاري ، ومسلم.
واعلم أن رواية مسلم ورواية البيهقي المذكورتين معناهما واحد ، لأن"خذوا عني مناسككم"بصيغة فعل الأمر يؤدي معنى قوله"لتأخذوا عني"بالفعل المضارع المجزوم بلام الأمر ، فكلتا الصيغتين صيغة أمر ، ومن المعلوم أن الصيغ الدالة على الأمر أربع ، الأولى فعل الأمر نحو {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس} [الإسراء: 78] وقوله"خذوا عني مناسككم".
الثانية: الفعل المضارع المجزوم بلام الأمر كقوله تعالى {ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق} [الحج: 29] وقوله"لتأخذوا عني مناسككم"في رواية مسلم.
الثالثة: اسم فعل الأمر نحو قوله تعالى {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: 105] .