فهو مما غلط فيه محمد بن يحيى الأزدي وحدث به من حفظه فوهم فيه ، وقد حدث به على الصواب مراراً ، ويقال: إنه رجع عن ذكر الطواف والسعي. انتهى محل الغرض من كلام ابن القيم.
فإذا عرفت أن أحاديث السعيين والطوافين ليس فيها شيء قائم كما رأيت ، فاعلم أن الذين قالوا: بأن القارن يطوف طوافاً ، ويسعى سعياً كفعل المفرد ، أجابوا عن الأحاديث المذكورة من وجهين.
الأول: ما بيناه الآن بواسطة نقل الزيلعي وابن حجر وابن القيم عن الدارقطني ، وغيره من أوجه ضعفها.
والثاني: أنا لو سلمنا تسلمياً جدلياً أن بعضها يصلح للاحتجاج وضعافها يقوي بعضها بعضاً ، فلا يقل مجموع طرقها عن درجة القبول فيه معارضة بما هو أقوى منها ، وأصح ، وأرجح ، وأولى بالقبول من الأحاديث الثابتة في الصحيح ، الدالة على أن النَّبي لم يفعل في قرانه. إلا كما يفعل المفرد كحديث عائشة المتفق عليه ، وحديث ابن عباس عند البخاري وكالحديث المتفق عليه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة"يكفيك طوافك بالبيت وبالصفا والمروة لحجك وعمرتك"كما قدمناه واضحاً ، وقد اتضح من جمع ما كتبناه في هذه المسألة: أن التحقيق فيها أن القارن يفعل كفعل المفرد لاندراج أعمال العمرة في أعمال الحج ، وأن المتمتع يطوف ، ويسعى لعمرته ، ثم يطوف ويسعى لحجته ، ومما يوضح من جهة المعنى: أنه يطوف ويسعى لحجه بعد رجوعه من مِنًى أنه يهل بالحج بالإجماع ، والحج يدخل في معناه دخولاً مجزوماً به الطواف والسعي ، فلو كان يكفيه طواف العمرة التي حل منها ، وسعيها ، لكان إهلاكه بالحج إهلالاً بحج ، لا طواف فيه ولا سعي ، وهذا ليس بحج في العرف ولا في الشرع ، والعلم عند الله تعالى.
فروع تتعلق بهذه المسألة