الفرع الأول: اعلم أن صفة الطواف بالبيت هي أن يبتدئ طوافه من الركن الذي فيه الحجر الأسود ، فيستقبله ، ويستلمه ، ويقبله إن لم يؤذ الناس بالمزاحمة ، فيحاذي بجمع بدنه جميع الحجر فيمر جميع بدنه على جميع الحجر وذلك بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ، ويتحقق أنه لم يبق وراءه جزء من الحجر ثم يبتدئ طوافه ماراً بجميع بدنه على جميع الحجر ، جاعلاً يساره إلى جهة البيت ، ثم يمشي طائفاً بالبيت ، ثم يمر وراء الحجر بكسر الحاء ويدور بالبيت. فيمر على الركن اليماني ، ثم ينتهي إلى ركن الحجر الأسود ، وهو المحل الذي بدأ منه طوافه ، فتتم له بهذا طوافة واحدة ، ثم يفعل كذلك ، حتى يتمم سبعاً.
وأصح أقوال أهل العلم فيما يظهر لنا والله أعلم: أنه لا بد من أن يكون خارجاً جميع بدنه ، حال طوافه عن شاذروان الكعبة ، لأنه منها ، وكذلك لا بد أن يكون خارجاً جميع بدنه حال طوافه عن جدار الحجر ، لأن أصله من البيت ، ولكن لم تبنه قريش على قواعد إبراهيم ، ولأجل ذلك لم يشرع استلام الركنين الشاميين ، لأن أصلهما من وسط البيت ، لأن قريشاً لم تبن ما كان عن شمالهما من البيت ، وهو الحجر الذي عليه الجدار وأصله من البيت كما بينا ، ومما يدل على ذلك ما رواه الشيخان في صحيحيهما ، عن عائشة رضي الله عنها.