فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300655 من 466147

لذلك جعل الله سبحانه لهذه الأماكن والأزمنة حُرْمة لتكون ستاراً لهذا الكبرياء الزائف ، ولهذه العزة البغيضة . وكل حَدَث يحتاج إلى زمان وإلى مكان ، فحرَّم الله القتال في الأشهر الحرم ، حتى إذا ما استعرت بينهم حرب جاء شهر حرام ، فأنقذ الضعيف من قبضة القوى دون أنْ يجرح كبرياءه ، وربما هَزّ رأسه قائلاً: لولا الشهر الحرام كنت فعلتُ بهم كذا وكذا .

فهذه - إذن - رحمة من الله بعباده ، وستار يحميهم من شرور أنفسهم ونزواتها ويَحْقِن دماءهم .

وما أشبه كبرياءَ العرب في هذه المسألة بكبرياء زوجيْن تخاصما على مَضَض ، ويريد كل منهم أنْ يأتي صاحبه ، لكن يمنعه كبرياءه أن يتنازل ، فجلس الرجل في غرفته ، وأغلق الباب على نفسه ، فنظرتْ الزوجة ، فإذا به يرفع يديه يدعو الله أنْ تُصالحه زوجته ، فذهبتْ وتزيَّنَتْ له ، ثم دفعت الباب عليه وقالت - وكأن أحداً يُجبرها على الدخول - (مُوديَّانِي فين يا أم هاشم)

وكذلك ، جعل في المكان محرماً ؛ لأن الزمن الحرام الذي حرم فيه قتال أربعة أشهر: ثلاثة سرد وواحد فرد ، الفرد هو رجب ، والسرد هي: ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم .

فحرَّم أيضاً القتال في هذه الأماكن ليعصم دماء الخَلْق أنْ تُراقَ بسبب تناحر القبائل بالغِلِّ والحِقْد والكبرياء والغرور .

يقول تعالى في تحريم القتال في البيت الحرام: {وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ المسجد الحرام حتى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فاقتلوهم كَذَلِكَ جَزَآءُ الكافرين} [البقرة: 191] .

فلعلَّهم حين تأتي شهور التحريم ، أو يأتي مكانه يستريحون من الحرب ، فيدركون لذة السلام وأهمية الصلح ، فيقضون على أسباب النزاع بينهم دون حرب ، فسُعَار الحرب يجُرُّ حرباً ، ولذة السلام وراحة الأمن والشعور بهدوء الحياة يَجُرُّ مَيْلاً للتصالح وفضّ مثل هذه المنازعات بالطرق السلمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت