أو كان فتحها صلحاً وإليه ذهب الشافعيّ فتبقى ديارهم بأيديهم ، وفي أملاكهم يتصرفون كيف شاؤوا.
وروي عن عمر أنه اشترى دار صَفْوان بن أمية بأربعة آلاف وجعلها سجناً ، وهو أوّل من حبس في السجن في الإسلام ، على ما تقدّم بيانه في آية المحاربين من سورة"المائدة".
وقد روي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم حَبس في تُهمة.
وكان طاوس يكره السجن بمكة ويقول: لا ينبغي لبيت عذابٍ أن يكون في بيت رحمة.
قلت: الصحيح ما قاله مالك ، وعليه تدل ظواهر الأخبار الثابتة بأنها فتحت عَنوة.
قال أبو عبيد: ولا نعلم مكة يشبهها شيء من البلاد.
وروى الدّارقُطْنِيّ عن علقمة بن نَضْلة قال: توفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما وما تُدْعَى رِباع مكة إلا السوائب ؛ من احتاج سَكَن ومن استغنى أسكن.
وزاد في رواية: وعثمان.
وروي أيضاً عن علقمة بن نَضْلة الكنانيّ قال: كانت تدعى بيوت مكة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما السوائب ، لا تباع ؛ من احتاج سَكَن ومن استغنى أسكن.
وروي أيضاً عن عبد الله بن عمرو عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تعالى حرم مكة فحرام بيع رباعها وأكل ثمنها وقال: من أكل من أجر بيوت مكة شيئاً فإنما يأكل ناراً"قال الدارقطني: كذا رواه أبو حنيفة مرفوعاً ووَهِم فيه ، ووهِم أيضاً في قوله عبيد الله بن أبي يزيد وإنما هو ابن أبي زياد القداح ، والصحيح أنه موقوف ، وأسند الدارقطنيّ أيضاً عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مكة مُناخ لا تُباع رِباعها ولا تؤاجر بيوتها"وروى أبو داود"عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله ، ألا أبني لك بمنًى بيتاً أو بناء يُظلك من الشمس؟ فقال:"لا ، إنما هو مُناخ من سبق إليه""
وتمسك الشافعي رضي الله عنه بقوله تعالى:"الذِين أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِم"فأضافها إليهم.