أقول: ولشيوع «الظلم» في دلالته المعروفة في عصرنا، أنسيت هذه الدلالة الأخرى التي وردت في الآية.
13 -وقال تعالى: (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الآية 43] .
أقول: كنّا قد أشرنا إلى أن العربية قد تحمل على اللفظ كثيرا، فأشرنا إلى أن كلمة «كلّ» لفظها لفظ المفرد، وكذلك «ركب» ، و «وفد» ، و «قوم» ، و «شجر» ، و «طفل» وغير ذلك كثير.
وقد تحمل على المعنى في الكلمات التي أشرنا إليها، قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ[الحجرات:
وفي غير هذه الكلمات.
وهذا يعني أننا لا نستطيع أن نقول:
إنّ هذا أفصح من ذاك.
وقد كنا عرضنا لكلمة «طائفة» ، وكيف وردت في الآيات الكريمة يراعى لفظها مرّة، كما يراعى معناها أخرى.
ومثل «طائفة» كلمة «فئة» ، ولنعرض الآيات التي وردت فيها هذه الكلمة:
قال تعالى: (قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ[البقرة:
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ [آل عمران: 13] .
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ [الأنفال: 19] .
فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ [القصص: 81] .
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا [آل عمران: 13] .
أقول: ومجيء كلمة «فئة» في جملة هذه الآيات نظير ما ورد في كلمة
«طائفة» وغيرها في لغة التنزيل.
14 -وقال تعالى: (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها [الآية 53] .
قوله تعالى: (مُواقِعُوها أي:
مخالطوها واقعون فيها.
أقول: وهذا استعمال للفعل «واقع» يحقّ لنا أن نقف عليه.
15 -وقال تعالى: (لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً(71) .
أي: لقد جئت شيئا عظيما، وهو من أمر الأمر إذا عظم، قال داهية دهياء إدّا إمرا.
أقول: ما كان أحوجنا إلى أن تحتفظ عربيّتنا المعاصرة بهذا النوع من الكلم الثلاثي الجميل، وهو قريب منّا، ولا سيما أن مادة «أمر» كثيرة التداول.