المؤمن إنسان يعرف ربه ، ويحيا له ، ويستعد للقائه ، ويعلم أن الموت لايقطع خط الحياة ، فإن هذا الخط لايقطعه شيء ، إن الموت نقطة تحول - وحسب - من حياة إلى أخرى. أما الكافر فامرؤ يعرف نفسه ويحيا لها ، ويقضى العمر فِي تحصيل حاجاته ، وإدراك لباناته ، ولاينتظر بعثا بعد الموت ، فإن حياته الحاضرة هي عنده الأولى والآخرة.. وفي سورة الكهف حوار بين كافر على جانب من الثراء ومؤمن قليل المال"واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا..."ولم تكن للآخر أمثال! هذه الحدائق الزاهرة.. فإذا الغنى المغرور يقول له مفاخرا مكاثرا:"أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا.."لماذا تعير إنسانا مثلك بفقره؟ ساعده إن استطعت ، واحفظ لسانك عنه..! من يدرى! قد يكون خيرا منك عند الله..؟. إن الله جمره من مطيع تطاول بطاعته ، وقال! لرجل مقصر: والله لايغفر الله لك.! فقال الله له يوم القيامة:"أكنت على مافى يدي قادرا؟! فإنى قد غفرت له وأحبطت عملك...!!". أدب الإسلام أن تنظر إلى نعم الله عندك على أنها فضل الله عليك ومنته ، ومن دعاء المسلم لربه:"اللهم لامانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت". ومن المكثرين من يحسب أنه جمع ماله بما أوتى من ذكاء ، ويقول كما قال قارون:"إنما أوتيته على علم عندي .."فلنفرض أنك عبقرى ، وأنك جمعت ثروتك بذكائك الخارق ، فمن منحك هذا الذكاء؟ وميزك بتلك المقدرة؟. إنه الله الذي ينبغى أن ترد إليه ما عندك كله ، وهذا ماشرحه المؤمن الفقير لصاحبه المغرور"ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا * فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا ..."!! وكان ما توقعه المؤمن المنكسر ، فإن جوائح السماء هبطت على