قوله تعالى: {واذكر بك إذا نسيت} اختلف فيه، فقال ابن عباس والحسن معنها استثن ولو بعد مدة إذا نسيت الاستثناء. وقيل معناه إذا غضبت. وقيل معناه إذا تركت ذكر ربك. وإذا قلنا إن المراد بالآية الاستثناء فهل ذلك في اليمين أم في غير اليمين؟ اختلف في ذلك، إلا أن ظاهر قوله تعالى: {زلا تقولن لشيء ... } الآية. أن المراد في غير اليمين وإلى أن ذلك في الوقت الذي ينتفع فيه بالاستثناء على عشرة أقوال. فذهب مالك وغيره إلى أنه لا ينتفع إلا أن يكون متصلًا باليمين. وقال عطاء: له أن يستثني في قدر حلب الناقة الغزيرة. وقال الحسن وطاووس: له أن يستثني ما لم يقم من مجلسه. وقال قتادة: له ذلك ما لم يقم أو يتكلم. وقال ابن حنبل: له ذلك ما دام في الأمر. وقال إسحاق مثله إلا أن يكون ثم سكوت ثم يعود إلى الأمر. وقال ابن جبير له ذلك بعد أربعة أشهر. وقال مجاهد: له ذلك بعد سنتين. قال ابن عباس: يصح له الاستثناء. فقيل أراد سنة. وقيل أراد أبدًا، وقال أبو العالية له
ذلك أبدًا، وروي مثله نصًا عن ابن عباس. واحتج من ذهب إلى هذا بقوله تعالى: {واذكر ربك إذا نسيت} وبما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( والله لأغزون قريشًا ) )ثم سكت، ثم قال: (( إن شاء الله ) ). والصحيح من هذه الأقوال ما ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى، وقد أبطل الناس سائر الأقوال وأبطلوا حججها بما يضيق هذا الكتاب عن بسطه، فمن أراد طلبه في مظانه قال الطبري: وأعلم أحدًا ممن يقول ينفع الاستثناء بعد مدة، يقول بسقوط الكفارة قال: ويرد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليأتي الذي هو خير ) )فلو كان الاستثناء على ذلك أن يدخل به الحالف في رتبة المستثنين بعد مدة حلفه خاصة.