وذهب جماعة إلى أن مذهب ابن عباس سقوط الكفارة وألزموا كل من يقول بجواز الاستثناء بعد مدة القول بإسقاط الكفارة، والقول بإسقاط الكفارة أصح على قول من يقول في جواز الاستثناء بعد مدة لظاهر الآية إذا حملت على ذلك. والاستثناء في المشهور إنما هو عامل في اليمين بالله تعالى. واختلف في اليمين بغير الله من طلاق أن عتاق أو مشي إلى مكة ونحو ذلك هل ينفع فيه الاستثناء أم لا؟ ففي المذهب إنه لا ينفع، وذهب الشافعي وأبو حنيفة وغيرهما إلى أنه ينفع. وإذا حمل قوله تعالى: {إني فاعل ذلك غدًا * إلا أن يشاء الله} على اليمين فهو حجة لمن حمله على اليمين مطلقًا بما كانت، ورأى الاستثناء نافعًا في ذلك. إلا أن الأظهر ما قدمناه. وقال بعض الشيوخ المتأخرين اختلف في اليمين في الطلاق أنه يصح فيه الاستثناء بالمشيئة أم لا على قولين، والأصح منهما في النظر أنه يصح فيه إذا صرف الاستثناء إلى الفعل لا إلى نفس الطلاق لأنه علق
الطلاق بصفة لا يصح أن توجد وهي أن تفعل شيئًا والله تعالى لا يشاؤه.
قوله تعالى: {ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدًا} :
هذه الآية تتضمن الرد على المنجمين والمتكهنين والطبعيين وغيرهم ممن يخوض في هذه الأشياء. انتهى انتهى {أحكام القرآن، لابن الفرس الأندلسي. 3/} ...