وروي في قول هذه المقالة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث طويل ، مقتضاه أن عتبة وشيبة ابني ربيعة ، وعبد الله بن أبي أمية ، والنضر بن الحارث وغيرهم من مشيخة قريش وسادتها ، اجتمعوا عليه فعرضوا عليه أن يملكوه إن أراد الملك ، أو يجمعوا له كثيراً من المال إن أراد الغنى ، أو يطبوه إن كان به داء ونحو هذا من الأقاويل ، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إلى الله ، وقال"إنما جئتكم عند الله بأمر فيه صلاح دينكم ودنياكم ، فإن سمعتم وأطعتم فحسن ، وإلا صبرت لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم بما شاء"، فقالوا له حينئذ فإن كان ما تزعمه حقاً ففجر ينبوعاً ونؤمن لك ، ولتكن لك جنة إلى غير ذلك مما كلفوه ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"هذا كله إلى الله ، ولا يلزمني هذا ولا غيره ، وإنما أنا مستسلم لأمر الله"، هذا هو معنى الحديث. وفي الألفاظ اختلاف وروايات متشعبة يطول سوق جميعها ، فاختصرت لذلك. وقوله تعالى: {أو تسقط السماء} الآية ، قرأ الجمهور"أو تُسقط"بضم التاء ،"السماءَ"نصب ، وقرأ مجاهد"أو تَسقط السماءُ"برفع"السماءُ"وإسناد الفعل إليها ، وقوله {كما زعمت} إشارة إلى ما تلي عليهم قبل ذلك في قوله عز وجل {إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء} [سبأ: 9] ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي"كسْفاً"بسكون السين إلا في الروم ، فإنهم حركوها ، ومعناه قطعاً واحداً ، قال مجاهد: السماء جميعاً وتقول العرب: كسفت الثوب ونحوه قطعته ، ف"الكسَف"بفتح السين المصدر ، والكسف الشيء المقطوع ، قال الزجاج: المعنى أو تسقط السماء علينا قطعاً ، واشتقاقه من كسفت الشيء إذا غطيته.