قوله: {كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} أي في الآخرة، فلا يجوز للإنسان أن يتكلم في غيره بمجرد الظن، ومن ذلك الفتوى بغير علم، وشهادة الزور، وظن السوء بالناس، وغير ذلك قوله: {مَرَحاً} مصدر مرح كفرح وزنا. ومعنى؟ قوله: {إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ} أي بكبرك وفخرك، فلست أعلى من الأرض حتى تدرك حدودها وتبلغ منتهاها.
قوله: (تثقبها) بالثاء المثلثة والنون.
قوله: {طُولاً} تمييز محول عن الفاعل، أي ولن يبلغ طولك الجبال، وهذا تهكم على العبد المتكبر، كأن الله يقول له: شأن المتكبر أن يرى كل شيء أحقر منه، وأنت ترى كل شيء أعظم منك، لأنك بمشيك على الأرض لن تخرقها حتى تدركها، ولن يبلغ طولك الجبال حتى تكون أعلى منها، فلا يليق منك التكبر.
قوله: {كُلُّ ذلِكَ} أي المذكور من الخمس والعشرين المذكورة في قوله تعالى
{لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} [الإسراء: 22] إلى قوله: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً} .
قوله: {كَانَ سَيِّئُهُ} بالتاء والهاء قراءتان سبعيتان، فعلى الأولى يكون المراد من قوله: {كُلُّ ذلِكَ} المنهيات وهي اثنتا عشرة خصلة، والتأنيث في {سَيِّئُهُ} باعتبار معنى {كُلُّ} وتذكير {مَكْرُوهاً} باعتبار لفظها، وعلى الثانية يكون المراد جميع ما تقدم من المأمورات والمنهيات، وقوله: {كَانَ سَيِّئُهُ} أي السيئ منه وهو المنهيات الاثنتا عشرة، ويكون في الآية اكتفاء، وكان حسنه محموداً.
قوله: {ذَلِكَ مِمَّآ أَوْحَى} أي ما تقدم من المأمورات والمنهيات بعض ما أوحى إليك.
قوله: {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} ختم به الأحكام كما ابتدأها، إشارة إلى أن التوحيد مبدأ الأمور ومنتهاها، وهو رأس الأشياء وأساسها، والأعمال بدونه باطلة لا تفيد شيئاً.
قوله: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم} لما أمر بالتوحيد ونهى عن الاشراك، اتبعه بذكر التقبيح والتشنيع على من ينسب له الولد، خصوصاً اخس الأولاد في زعمهم وهي البنات، فالاستفهام للتوبيخ والتقريع.