{وإذا قرأت القرآن} أي: الذي لا يدانيه واعظ ولا يساويه مفهم وهو تبيان لكل شيء {جعلنا} أي: بما لنا من العظمة {بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً} أي: يحجب قلوبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم والانتفاع به. قال قتادة: هو الأكنة فالمستور بمعنى الساتر كقوله تعالى: {كان وعده مأتياً} (مريم ،)
مفعول بمعنى فاعل وقيل: مستوراً عن أعين الناس فلا يرونه وفسره بعضهم بالحجاب عن الأعين الظاهرة كما روي عن سعيد بن جبير أنه لما نزلت {تبت يدا أبي لهب} (المسد ،)
جاءت امرأة أبي لهب ومعها حجر والنبيّ صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله عنه فلم تره فقالت لأبي بكر: أين صاحبك؟ لقد بلغني أنه هجاني. فقال: والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله فرجعت وهي تقول: قد كنت جئت بهذا الحجر لأرض به رأسه فقال أبو بكر: ما رأتك يا رسول الله؟ قال:"لا ما يزل ملك بيني وبينها يسترني".