** إذ أصبحت بيد الشمال زمامها
فأثبت للشمال يداً وللقرة زماماً ووضع زمامها في يد الشمال فكذا هنا ومن ظريف ما حكي أنّ أبا تمام لما نظم قوله:
*لا تسقني ماء الملام فإنني
** صبّ قد استعذبت ماء بكائي
جاءه رجل بقصعة وقال له: اعطني شيئاً من ماء الملام فقال له: حتى تأتيني بريشة من جناح الذل يريد أنّ هذا مجازاً استعاره لذلك وقال بعضهم:
*راشوا جناحي ثم بلوه بالندى
** فلم أستطع من حبهم أن أطيرا
الخامس قوله تعالى: {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً} أي: لا تكتف برحمتك عليهما التي لا بقاء لها وادع الله أن يرحمهما برحمته الباقية واجعل ذلك جزاء لرحمتهما عليك في صغرك وتربيتهما لك هذا إذا كانا مسلمين ، فإن كانا كافرين فإنّ الدعاء لهما بالرحمة منسوخ بقوله تعالى: {ما كان للنبيّ والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} (التوبة ،)
بل يدعو الله تعالى لهما بالهداية والإرشاد فإذا هداهما فقد رحمهما. وسئل بعضهم عن برّ الوالدين فقال: لا ترفع صوتك عليهما ولا تنظر إليهما شزراً ولا يريا منك مخالفة في ظاهر ولا باطن ، وأن تترحم عليهما ما عاشا. وتدعو لهما إذا ماتا وتقوم بخدمة أودّائهما من بعدهما لما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أبرّ البرّ أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه".