الثالث: قوله {وقل لهما قولاً كريماً} أي حسناً جميلاً ليناً كما يقتضيه حسن الأدب معهما ، وقيل: هو يا أماه يا أبتاه وقيل: لا يكنيهما وقيل: هو أن يقول لهم كقول العبد الذليل المذنب للسيد الفظ الغليظ.
الرابع: قوله {واخفض لهما جناح الذل} أي ألن لهما جناحك واخفضه لهما حتى لا تمتنع عن شيء أحباه {من الرحمة} أي من الشفقة عليهما لكبرهما وافتقارهما اليوم إليك ، كما كنت في حال الصغر مفتقراً إليهما.
الخامس: قوله سبحانه وتعالى {وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} أي وادع الله لهما أن يرحمهما برحمته الباقية ، وأراد به إذا كانا مسلمين فأما إذا كانا كافرين فإن الدعاء منسوخ في حقهما بقوله سبحانه وتعالى {ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى} وقيل: يجوز الدعاء لهما بأن يهديهما الله إلى الإسلام فإذا هداهما فقد رحمهما.
وقيل في معنى هذه الآية: إن الله سبحانه وتعالى بالغ في الوصية بهما حيث افتتحها بالأمر بتوحيده وعبادته ، ثم شفعه بالإحسان إليهما ثم ضيق الأمر في مراعاتهما حتى لم يرخص في أدنى كلمة تسوؤهما وأن يذل ، ويخضع لهما ثم ختمها بالأمر بالدعاء لهما والترحم عليهما.
فصل