ثم قال تعالى: {وَلاَ تَنْهَرْهُمَا} يعني: لا تغلظ عليهما بالقول {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} أي ليناً حسناً.
قوله: {واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة} أي: كن ذليلاً رحيماً عليهما.
وروى هشام عن عروة عن أبيه في قوله: {واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة} قال: كن لهما ذليلاً ولا تمتنع من شيء أحباه.
وقال عطاء: جناحك يعني: يداك لا ينبغي أن ترفع يدك على والديك ولا ينبغي لك أن تحد بصرك إليهما تغيظاً.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إِذَا دَعَاكَ أَبَوَاكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَأَجِبْ أُمَّكَ وَلاَ تُجِبْ أَبَاكَ".
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لَوْ كَانَ جُرَيْجٌ الرَّاهِبِ فَقِيهاً لَعَلِمَ أَنَّ إِجَابَةَ أُمِّهِ أَفْضَلَ مِنْ صَلاتِهِ".
قال الفقيه أبو الليث رضي الله عنه لأن في ذلك الوقت كان الكلام الذي تحتاج إليه مباحاً في الصلاة.
وكذلك في أول شريعتنا ثم نسخ الكلام في الصلاة فلا يجوز أن يجيبها إلا إذا علم أنه وقع لها أمر مهم فيجوز له أن يقطع ثم يستقبل.
ثم قال تعالى: {وَقُل رَّبّ ارحمهما} أي: عند معالجتك إياهما في الكبر.
ويقال: معناه: رب اجعل رحمتهما في قلبي حتى أربيهما في كبرهما {كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا} أي: كما عالجاني في صغري ، ويقال: معناه: ادع لهما بالرحمة بعد موتهما أي: كن باراً بهما في حياتهما وادع لهما بعد موتهما.
ثم قال: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ} من اللين لهما {إِن تَكُونُواْ صالحين} أي بارين بالوالدين محسنين إليهما {فَإِنَّهُ كَانَ لِلاْوَّابِينَ غَفُوراً} أي: للراجعين من الذنوب إلى طاعة الله تعالى.
ويقال: في الآية مضمر ومعناه: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِى نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صالحين} فإِن لم تكونوا صالحين فارجعوا إلى الله وتوبوا إليه تعالى.