فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264694 من 466147

وقولهم عن رسول الله: مجنون قوْلٌ كاذب بعيد عن الواقع ؛ لأن ما هو الجنون؟ الجنون أن تُفسِد في الإنسان آلة التفكير والاختيار بين البدائل ، والجنون قد يكون بسبب خَلْقي أي: خلقه الله تعالى هكذا ، أو بسبب طارئ كأنْ يُضربَ الإنسان على رأسه مثلاً ، فيختلّ عنده مجال التفكير.

ومن رحمة الله تعالى بالعبد أن أخَّرَ له التكليف إلى سِنَّ البلوغ واكتمال العقل ، وحتى يكون قادراً على إنجاب مثله ؛ لأنه لو كلّفه قبل البلوغ فسوف تطرأ عليه تغييرات غريزية قد يحتج بها ، ومع ذلك طلب من الأب أن يأمر ابنه بالصلاة قبل سِنِّ التكليف لِيُعَوِّده الصلاة من الصغير ليكون على إِلْفٍ بها حين يبلغ سِنّ التكليف ، وليألف صيغة الأمر من الآمر.

والإنسان لا يشك في حُبّ أبيه وحِرْصه على مصلحته ، فهو الذي يُربّيه ويُوفّر له كل ما يحتاج ، فله ثقة بالأب المحس ، فالحق سبحانه يريد أنْ يُربِّبَ فينا الطاعة لمن نعلم خيره علينا ، فإذا ما جاء وقت التكليف يسهل علينا ولا يشق ؛ لأنها أصبحتْ عادة.

والذي أعطى للأب حَقَّ الأمر أعطاه حَقّ العقاب على ترْكه ليكون التكليف من الرب الصغير ، والعقوبة من الرب الصغير لِتُعوِّده بالأُبُوة المحسَّة والرحمة الظاهرة على طاعة الحق سبحانه الذي أنعم عليَّ وعليك.

فالعقل - إذن - شرْط أساسي في التكليف ، وهو العقل الناضج الحرّ غير المكْره ، فإنْ حدث إكراه فلا تكليف.

فقوله: {انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ..} [الإسراء: 48]

أي: قالوا مجنون ، والمجنون ليس عنده اختيار بين البدائل ، وقد رَدَّ الحق سبحانه عليهم بقوله: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 1 - 4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت