فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264681 من 466147

إذن: الذي يجعل هؤلاء يتهافتون على شهواتهم في الدنيا أنهم غير مؤمنين بالآخرة.

فإذا جاء رسول بمنهج ليعدل حركة الناس لتنسجم مع الكون ، فلا بُدّ أن يثور هؤلاء الكفار الحريصون على شهواتهم ومكانتهم ، لا بُدَّ أنْ يصادموا هذه الدعوة ، ويقاوموها في ذات الرسول وفي منهجه ، في ذاته بالإيذاء ، وفي دعوته ومنهجه بصَرْف الناس عنه ، ألم يقل الكفار لمن يَرَوْن عنده مَيْلاً للإسلام: {لاَ تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} [فصلت: 26]

وقولهم: {لاَ تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْآنِ..} [فصلت: 26]

شهادة منهم بصدق القرآن الكريم ، وأنه ينفذ إلى القلوب ويؤثر فيها ، وإلا لما قالوا هذا القول.

وقولهم: {وَالْغَوْاْ فِيهِ..} [فصلت: 26]

أي: هرَّجوا وشَوِّشوا عليه حتى لا يصل إلى آذان الناس ، إذن: هم واثقون من صدق رسول الله وصدق دعوته ، وقد دَلَّتْ تصرفاتهم على ذلك ، فحينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب إلى الكعبة ، ويجلس بجوارها يُدندِن بآيات القرآن كان صناديد الكفر في مكة يتعمدون سماع القرآن ، والتلذُّذ بروعته وبلاغته.

فقوله تعالى: وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً { [الإسراء: 45]

يُرْوَى أن أبا جهل ، وأبا سفيان ، وأبا لهب ، وأم جميل كانوا يتابعون رسول الله ، ويتنصتون عليه وهو يقرأ القرآن ليروْا ما يقول ، وليجدوا فرصة لإيذائه صلى الله عليه وسلم ، فكان الحق سبحانه يصمُّ آذانهم عن سماع القرآن ، فالرسول يقرأ وهم لا يسمعون شيئاً ، فينصرفون عنه بغيظهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت