قول ابن كثير (أيذا) هو في الأصل أإذا وخفف الهمزة الثانية ، وقياسها إذا خفّفت أن تجعل بين بين ، بين الياء والهمزة ، فقلبها ياء قلبا وأسكنها ولم يخفّفها تخفيفا قياسيا ، ولكن على ما حكاه سيبويه من أن بعضهم قال: بئس وبيس ، وشبه ابن كثير المنفصل بالمتصل ، وعلى هذا ما جاء في الشعر في قولهم: يومئذ ويومئذ ومن ألحق همزة الاستفهام (إنا) ومن لم يلحق ، فموضع إذا عنده تصير بما دلّ عليه قوله: (إنا لمبعوثون أو آباؤنا الأولون) [الواقعة / 47 ، 48] لمبعوثون ، لا يكون إلا كذلك ، وقد تقدم تفسير هذا فيما تقدم .
[الإسراء: 55]
قال: قرأ حمزة وحده: داود زبورا [الإسراء / 55] مضمومة الزاي .
وقرأ الباقون زبورا بفتح الزاي .
يحتمل ضم الزاي أمرين: إما أن يكون جمع الزبور ، فحذف الزيادة ثم جمع ، ونظير ذلك قولهم في جمع ظريف ظروف .
وإمّا أن يكون سمّى ما أتى به داود ، عليه السلام ، زبرا كما
سمّى القرآن كتابا ، فسمّي الكتابان باسم المصدر ، لأن زبرت بمنزلة كتبت ، ثم جمع كأنه جعل أنحاء ، ثم جعل كلّ نحو زبرا ، ثم جمعه زبورا كما جمع الكتاب على كتب حيث صارت التسمية مثل عماد وعمد .
[الإسراء: 62]
قال: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: (لئن أخرتني لأحتنكن) [الإسراء / 62] بياء في الوصل ، ابن كثير يقف بياء .
وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بغير ياء في وصل ولا وقف .
إثبات الياء حسن لأنه بفاصلة ، فيحسن الحذف كما يحسن من القافية ، نحو قوله:
فهل يمنعني ارتيادي البلا ... د من حذر الموت أن يأتين
وأما وقف ابن كثير بالياء فلأنه ليس بفاصلة ، وأما من قرأ بغير ياء في وصل ولا وقف فلأنه أشبه ياء قاض من حيث كانت ياء قبلها كسرة ، ويوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه [هود / 105] ، فحذفوها كما حذفت في هذا النحو من الأسماء والأفعال .
[الإسراء: 64]
قال: قرأ عاصم في رواية حفص: بخيلك ورجلك [64] مكسورة الجيم .