أبو بكر عن عاصم ساكنة الجيم ، وكذلك قرأ الباقون (ورجلك) ساكنة الجيم .
قال أبو علي: من أسكن فقال: (ورجلك) جعله جمع راجل ، وقالوا: راجل ورجل ، كما قالوا: تاجر وتجر ، وراكب وركب ، وصاحب وصحب ، وقالوا: راجل ورجال ، كما قالوا: صاحب وصاحب ، وراع ورعاء ، وفي التنزيل: فرجالا أو ركبانا [البقرة / 239] وقال: يأتوك رجالا وعلى كل ضامر [الحج / 27] وقالوا: رجلى ورجال .
فأما ما روي عن عاصم في قوله: ورجلك ، فقال أبو زيد:
يقال: رجل رجل للراجل ، ويقال: جاءنا حافيا رجلا ، وأنشد أبو زيد:
أما أقاتل عن ديني على فرس ... ولا كذا رجلا إلّا بأصحاب
كأنه قال: أما أقاتل فارسا وراجلا ، ورجل على ما حكاه أبو زيد صفة ومثله: ندس ، وحذر وأخر ونحوها ، قد قالوا فيها: فعل وفعل ، وكذلك جاء رجل كما جاء ندس .
ويجوز أن يكون فيمن أسكن الجيم أن يكون قوله: (ورجلك) ، فعل الذي هو مخفّف من فعل أو فعل ، مثل عضد وكتف ، ويكون المضاف واحدا يعني به الكثرة .
ومن أهل التأويل من يقول: إن قوله: (بخيلك ورجلك) يجوز أن يكون مثلا ، كما تقول للرجل المجد في الأمر: جئت بخيلك ورجلك ، وقد قيل: إن كل راكب في معصية الله فهو من خيل إبليس ، وكلّ راجل في معصية الله فهو من رجالة إبليس ، وفي التنزيل: وجنود إبليس أجمعون [الشعراء / 95] والجند يعم الفارس والراجل ، فيجوز أن يكون الخيل والرّجل مثل من ذكر من جنوده .
[الإسراء: 68 ، 69]
اختلفوا في الياء والنون من قوله عز وجل: (أن نخسف بكم ، أو نرسل عليكم ... أن نعيدكم ... فنرسل عليكم ... فنغرقكم) [الإسراء / 68 ، 69] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالنون ذلك كلّه .
وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ذلك كلّه بالياء .
من قرأ بالياء: فلأنه قد تقدم: ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم [67] أفأمنتم أن يخسف بكم .