وأما من قرأ بالنون ، فلأن هذا النحو قد يقطع بعضه من بعض وهو سهل ، لأن المعنى واحد ، ألا ترى أنه قد جاء: وجعلناه هدى لبني إسرائيل ، ألا تتخذوا من دوني وكيلا [الإسراء / 2 ، 3] فكما انتقل من الجميع إلى الإفراد لا تفاق المعنى ، كذلك يجوز أن ينتقل من الغيبة إلى الخطاب ، والمعنى واحد ، وكلّ حسن ، والخسف بهم نحو الخسف بمن كان قبلهم من الكفار ، نحو قوم لوط وقوم فرعون .
[الإسراء: 72]
اختلفوا في فتح الميم وكسرها من قوله جل وعز: أعمى ، و (أعمى) [الإسراء / 72] .
فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ، أعمى فهو في الآخرة أعمى مفتوحتي الميم .
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي: (أعمى فهو في الآخرة أعمى) بكسر الميم فيهما جميعا .
حفص عن عاصم: لا يكسرهما .
وقرأ أبو عمرو (في هذه أعمى) بكسر الميم فهو في الآخرة أعمى بفتحها .
قال أبو علي: من قرأ أعمى بالفتحة غير ممالة كان قوله حسنا ، لأن كثيرا من العرب لا يميلون هذه الفتحة .
ومن أمال الجميع فحسن ، لأنه ينحو بالألف نحو الياء ليعلم أنها تنقلب إلى الياء ، وإن كانت فاصلة أو مشبهة للفاصلة . والإمالة فيها حسنة لأن الفاصلة موضع وقف ، والألف تخفى في الوقف ، فإذا أمالها نحا بها نحو الياء ليكون أظهر لها وأبين . ومما يقوّي ذلك أنّ من العرب من يقلب هذه الألفات في الوقف ياءات ليكون أبين لها ، فيقول:
أفعي ، وحبلى ، ومنهم من يقول: أفعو ، وهم كأنّهم أحرص على البيان من الأولين من حيث كانت الواو أظهر من الياء ، والياء أخفى منها من حيث كانت أقرب إلى الألف من الواو إليها .
وأما قراءة أبي عمرو: (أعمى فهو في الآخرة أعمى) فأمال الألف من الكلمة الأولى ، ولم يملها في الثانية ، فلأنه يجوز أن لا يجعل أعمى في الكلمة الثانية عبارة عن العوارف الجارحة ، ولكن