ومن السنّة أن يمشي بجانب الطريق ويتجنب التضييق على المارة ، ويغض بصره عن عورات الناس ، ويعرض عنهم ، ويوسع لهم ما استطاع ، ويزيل الأذى عن الطريق من كل ما يوجب العثار والزلق ، ويسلم على الناس ويقابلهم ببشاشة الوجه ، والأحسن أن لا يجاوز نظره محل قدمه ، وينذر الغافل والأعمى والصغير عن الوقوع في حفرة وشبهها ، ويحذرهم من المرور تحت جدار مائل ، ومن حية وعقرب وكلب كلب أو عقور أو جمل هائم أو رجل صائل أو سقف هائر ، وبالجملة من كل ما يترقب الأذى منه أو يتوقع الضرر منه مادة ومعنى.
وهذا كلثه من حق المسلم على المسلم والمعاهد والذمّي في حكم المسلم من هذه الجهات لقوله صلّى اللّه عليه وسلم: لهم ما لنا وعليهم ما علينا.
قال تعالى"كُلُّ ذلِكَ"من - ولا تجعل إلى آخر هذه الآية -"كانَ سَيِّئُهُ"المنهي عنه من ذلك ، وهو أربع عشرة خصلة ، والمأمور به وهو إحدى عشرة خصلة ، ثلاث مستترة وثمانية ظاهرة ، فيكون المجموع المشار إليها بقوله ذلك خمس وعشرين خصلة ، فتدبرها لأنا أوضحناها لك فتح اللّه علينا وعليك ، فإذا علمتها فافعل المأمورات ما استطعت ،
واجتنب المنهيات كلها ، لأن اجتناب المنهيات أحسن عند اللّه من فعل المأمورات ، ولهذا جاءته القاعدة الشرعية درء المفاسد مقدّم على جلب المنافع ، راجع الحديث المار في الآية 39 ، واعلم أنه كما أن المأمور به منها محبوب فالسيئ"عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً"38 مبغوضا ، فعليك أن تتّقي كل ما يكرهه اللّه ، وتفعل ما يحبه.