فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259774 من 466147

واعلم أن لا مجال لما تمسك به بعضهم في هذه الآية من أن القبائح لا تتعلق بها إرادة اللّه تعالى ، لأن المراد بالمكروه هنا ما يقابل المرضيّ كما ذكرنا ، لا ما يقابل المراد ، لقيام القاطع على أن الحوادث كلها واقعة بإرادته تعالى ، وإلّا لاجتمع الضدان الإرادة والكراهة كما يزعمه بعض المعتزلة ، ووصف ذلك بمطلق الكراهة ، مع أن أكثره من الكبائر للإيذان بأن مجرد الكراهة عنده تعالى كافية في وجوب الكف عنها ، ولهذا كان المكروه عند المتقين الكاملين مثل الحرام في لزوم الاحتراز عنه ، ومن لم يعرفه تعدّى إلى دائرة الإباحة ، فتدبر وتحفظ وتأدب تنج وتسلم وتربح"ذلِكَ"المقدّم تفصيله لك أيها المتدبر المتفكّر العارف"مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ"من بعض ما أنزله"رَبُّكَ"يا سيد الرسل"مِنَ الْحِكْمَةِ"التي هي أسّ علم الشرائع ومعرفة ذات الخالق والاحكام المحكمة التي لا يتطرق إليها النسخ والفساد إلى آخر الدوران"وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ"افتراء عليه إياك إياك ، احذر من هذا أيها العاقل كل الحذر ، فهو أكبر أنواع الكفر ، ولهذا صدّرت الآيات الثماني عشرة بمثل ما ختمت للعلم بأن التوحيد مبدأ الأمر وآخره ، ورأس كل حكمة ومنتهاها ، وملاك كل أمر وعمدته ، وقد رتّب عليه أولا ما هو غاية الشرك في الدنيا ، إذ ختم تلك الآية بقوله (فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا) ورتّب آخرا على هذه الآية ما هو نتيجته في العقبى ، وختمها بقوله"فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً"من نفسك وغيرك"مَدْحُوراً"39 مبعدا من رحمة اللّه لأنه كفر ما وراءه كفر ، والفرق بين المذموم والملوم هو أن الذي يذكر أن الفعل الذي أقدم عليه قبيح ومنكر مذموم ، والملوم هو الذي يقال له لم فعلت مثل هذا وما الذي حملك عليه ، وما استفدت منه إلا ضرر نفسك ، ويعلم من هذا أن الندم يكون أولا واللوم آخرا ، والفرق بين المخذول والمدحور هو أن المخذول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت