فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259772 من 466147

قال تعالى"وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً"فخرا وكبرا وخيلاء وتبطرا تتعاظم عليهم ، وتتكابر في مشيتك على الناس وأنت منهم"إِنَّكَ"أيها الإنسان المتصف في هذه المشية المكروهة"لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ"بمشيتك هذه الممقوتة ، فتتصور أنك تثقبها بشدة وطأتك كلا"وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا"37 بتشامخك ومدّ عنقك وقامتك مهما تطاولت ، فأنت أنت بل تتصاغر في أعين قومك ،

وهذا تهكم في كل مختال شديد الفرح بنفسه كثير المرح على غيره ، إذ يمشي مرة على أعقابه وأخرى على رءوس أصابعه ، وتارة يتمايل ، وطورا يتبختر بقصد تعالي نفسه الواطية ، فمالك وهذا أيها الإنسان ، تواضع لأنك دون ذلك وكن كما قال أبو الحسن علي بنخروف:

تنزه عن الدنيا وكن متواضعا عفيفا ولا تسحب ذيولا من الكبر

إذا كنت في الدنيا حليف تكبر فإنك في الأخرى أقل من الذر

واعلم أن قوتك مهما كانت فلن تقابل قوة الأرض ولا جثتك عظم الجبال ، ومن هو أضعف من هذين الجمادين لا يليق به أن يتكبر ، كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا مشى يتكفأ تكفؤا أي تمايل إلى قدام كأنما ينحط من صيب ، أي ينحدر من مكان عال فيحصر نظره قدامه ، ومن هنا جعل السادة الصوفية العارفون النظر عند المشي إلى القدم شرطا من شروطهم حتى لا يرى شيئا من أحوال الناس ، ومن أحوالهم بارك اللّه فيهم قولهم إذا دخلت فادخل أعمى وإذا خرجت فاخرج أخرس ، وهذا هو الحكم الشرعي في المشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت