و ما كنت دون امرئ منهما ومن يخفض اليوم لا يرفع
فقال صلّى اللّه عليه وسلم يا أبا بكر اقطع لسانه ، أعطه مائة من الإبل.
وكانوا جميعهم من المؤلفة قلوبهم لأن النهب والفيء لم يكن في مكة ، لهذا فإن ما اعتمد عليه بعض المفسرين من هذه الأخبار في كونها سببا للنزول غير صحيح ، وان الآية مطلقة كما ذكرنا عامة شاملة.
مطلب بسط الرزق وقبضه ووأد البنات وما يتعلق فيه:
قال تعالى"إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ"يوسعه ويكثره"لِمَنْ يَشاءُ"من عباده مؤمنا كان أو كافرا لا لكرامته ولا لمحبته"وَيَقْدِرُ"يضيق ويقلل ويقتر على من يشاء لا لهوانه ولا لبغضه ولا لبخل من الجواد عليه ، تعالى اللّه عن ذلك بل لمصالح يقتضيها هو يعلمها وحكم تتعلق بها مشيئته ، لأن مقاليد الرزق بيده جل جلاله ، وهذه الآية كالعلة لقوله تعالى (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ) كأنه قيل إن أعرضت عنهم لفقد ما تعطيهم (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً) ولا تهتم لذلك فإن عدم التوسعة عليك ليس لهوان منك عليه ، وإن ما يعرض لك في بعض الأحيان من ضيق المال الذي يحوجك إلى الإعراض ليس إلا لمصلحة وحكمة ، وعليه فتكون الآية (وَلا تَجْعَلْ) إلخ كالإعتراض بين هذه الآية والتي قبلها وكالتأكيد لمعنى ما تقتضيه حكمة اللّه عز وجل"إِنَّهُ كانَ"قديما ولم يزل ولن يزال"بِعِبادِهِ خَبِيراً"بمصالحهم السرية الخفية"بَصِيراً"بحوائجهم العلنية الظاهرة التي منها بسط الرزق وقبضه ، لأنهما أمران مختصان به ، وما على العبد إلّا أن يقتصد في الإنفاق والإعطاء فيفعل ما عليه ويترك ما على اللّه بطريق التفضل إلى اللّه.
قال تعالى"وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ"مخافة الفقر والفاقة ، قال الشاعر:
وإني على الإملاق يا قوم ماجد أعد لأضيافي الشواء المصهّبا