وهذه الآية عامة مطلقه يدخل في عمومها حضرة الرسول وغيره من الأمة كافة ، وما ورد عن جابر قال بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس إذ أتاه صبي فقال إن أمي تستكسيك درعا ، فقال من ساعة إلى ساعة يظهر كذا فعد إلينا ، فذهب إلى أمّه فقالت قل له إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك ، فدخل صلّى اللّه عليه وسلم داره ونزع (الدرع) قميصه وأعطاه وقعد عريانا ، وأذن بلال ، وانتظروا فلم يخرج عليه الصلاة والسلام إلى الصلاة ، فنزلت هذه الآية لا يصح جعله سببا لنزول هذه الآية ، لأنها مكية بالاتفاق والحادثة مدنية بدليل تأذين بلال رضي اللّه عنه ، لأن مكة لا أذان فيها ولا جماعة إذ ذاك ، وقد تتبع هذا الخبر وليّ الدين العراقي فلم يجده في شيء من كتب الحديث بلفظه هذا ، وعلى فرض صحته لا يصح أن يكون سببا للنزول لما علمت ، وقد أخرج بن مردويه عن ابن مسعود قال جاء غلام إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال إن أمي تسألك كذا وكذا ، فقال ما عندنا اليوم شيء ، قال فتقول لك اكسني قميصك ، فخلع قميصه فدفعه إليه وجلس في البيت حاسرا فنزلت ، وأخرج ابن أبي حاتم عن النهال بن عمرو نحوه ، وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن سيار أبي الحكم قال: أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بزّ من العراق وكان معطاء كريما فقسمه بين الناس ، فبلغ ذلك قوما من العرب فقالوا نأتي النبي فنسأله ، فوجدوه قد فرغ منه ، فأنزل اللّه هذه الآية.
وهذا أيضا لا يصح لأنه حينما كان بمكة لا يأتيه شيء من العراق ولا من غيره ، ولم يؤمر بالقتال والغزو وأخذ
الغنائم وغيرها إلا بالمدينة ، وكذلك لا يصح سببا للنزول ما قيل إنه عليه السلام أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وعيبنة بن حصن الفزاري مثله ، فجاء عباس ابن مرداس وقال:
أتجعل نهبي ونهب البعيد بين عيينة والأقرع
وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع