ومن الكبائر أن يسافر الولد ويترك أبويه أو أحدهما بلا نفقه مع قدرته وحاجتهما ، أما السفر إلى حج الفرض وطلب العلم فلا يحق للوالدين المنع إذا تأمنت نفقتهما من مالهما أو ماله ، وإن مخالفتهما في هذين لا يعدّ عقوقا ولا يكون فعله كبيرة ، أما إذا لم يؤمن نفقتهما مدة ذهابه وإيابه فلا يجوز له الذهاب مطلقا ، لأن حقهما أقدم من غيره ، وإن فعل كان عاقا ومخالفا ومرتكبا الكبائر ، وإذا خالفهما فيما لا دخل لهما فيه ولا ضرر فيه عليهما ولا عليه فلا شيء عليه البتة ، إلا أن عدم المخالفة أولى لئلا يحقدا عليه ، وإذا فعل فعلا يسبّب ضررا إليهما فيحرم عليه ذلك ، لأن إضرار هما والتسبب لإضرارهما حرام ولو كلف الوالد ابنه طلاق زوجته التي يحبّها فلم يمتثل فلا إثم عليه ، لأن هذا من خصائصه ولا ضرر يلحقهما منه رأسا ولا تسببا ، وإذا كان يقدر أن يصبر عن زوجته فطلقها امتثالا لأمر والديه أو أحدهما فهي فضيلة له يثاب عليها ، كما يأثم الوالدان إذا تسببا لطلاقها بلا سبب شرعي ، فقد روى ابن حبان في صحيحه أن رجلا أتى أبا الدرداء فقال إن أبي لم يزل بي حتى زوّجني امرأة وإنه الآن يأمرني بطلاقها ، قال ما أنا بالذي آمرك أن تعق ّ والديك ، ولا بالذي آمرك أن تطلق زوجتك ، غير أنك إن شئت حدثتك بما سمعت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، سمعته يقول الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ على ذلك إن شئت أو دع.
وروى أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال كان تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها ، فأبيت ، فأتى عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فقال صلّى اللّه عليه وسلم طلقها.
هذا إذا طلب طلاقها لمطلق كراهتها ، وأما إذا كان لأمر يتعلق بالغيرة أو بالدين أو بالآداب فلا بد من الامتثال.