و أخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي بردة رضي اللّه عنه قال: قدمت المدينة فأتاني عبد اللّه بن عمر فقال أتدري لم أتيتك ؟ قال قلت لا ، قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده ، وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاه وودّ فأحببت أن أصل ذلك.
وجاء في الخبر احفظ ودّ أبيك.
وإذا عرفت هذا فاعلم أن العقوق من الكبائر لأن حضرة الرسول عده منها ، والعقوق هو أن يؤذي والديه أو أحدهما بما لو فعله مع غيره كان محرّما من جملة الصغائر ، أما إذا طالب الولد والديه بدين لا يكون عقوقا لأنه لو فعله مع غيرهما لا يكون حراما ، أما طلب حبسه لأجل الدين فمن العقوق ، كما أنه لو طلب حبس المعسر فإنه لا يجوز ومجرّد الشكوى منهما لا تعد عقوقا لأن إقامة الدعوى على الغير بحق جائزة ، وقد شكا بعض ولد الصحابة آباءهم إلى رسول اللّه ولم ينهه ، وهو الذي لا يقر على باطل ، أما بنهرهما وزجرهما فمن الكبائر لثبوت النهي عنه نصا كما مر عليك ، ومخالفة أمر الوالد فيما إذا فعله لحق بالولد ضرر أو يغلب على ظنه لحوق الضرر لا يعدّ عقوقا ولا مخالفة بل
عليه الطاعة والامتثال فيما عدا ذلك.