فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259735 من 466147

أما أوامره التي لا حامل لها إلا ضعف عقله وسفاهة رأيه بحيث لو عرضت على ذوي العقول لعدوها عبثا أو متساهلا فيها ، فلو خالفهما فيها فلا إثم عليه ، وينبغي للولد أن لا يتضجر من هكذا أوامر فلو تضجر أو قطب وجهه لقاءهما أو لم يقم لهما حينما يأتيانه بحضور الناس كان عقوقا لهما مؤاخذ عليه ، لأنه أكثر من الأف التي نهاه اللّه عنه ، ولا يقال إن الوالدين إنما طلبا بزواجهما تحصيل اللذة لأنفسهما لا لقصد الولد ، لأنه إنما لزم منها وجود الولد ودخوله في عالم الآفات والمخالفات ، فلا فضل لهما عليه ولا منّة ، كما أن أحد المسمّين بالحكمة كان يضرب أباه ويقول له أنت أدخلتني في عالم الكون والفساد وعرضتني للموت والفقر والعمى والزمانة.

وقيل لأبي العلاء المعري ولم يكن ذا ولد ما نكتب على قبرك فقال اكتبوا عليه:

هذا جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد

وقال في ترك التزوج وعدم الولد:

وتركت فيهم نعمة العدم التي سبقت وصدت عن نعيم العاجل

ولو أنهم ولدوا لنالوا شدة ترمي بهم في الموبقات الآجل

وقال ابن رشيق:

قبح اللّه لذة لشقانا نالها الأمهات والآباء

نحن لو لا الوجود لم نألم الفقر فإيجادنا علينا بلاء وقيل للإسكندر: أستاذك أعظم منّة أم والدك ؟ فقال الأستاذ أعظم منّة

لأنه تحمل أنواع الشدائد والمحن عند تعليمي حتى أوقفني على نور العلم ، وأما الوالد فإنه طلب تحصيل لذة الوقاع لنفسه فأخرجني إلى عالم الكون والفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت