فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259264 من 466147

أولاً: إن معرفة الشريعة لا تتم بمجرد معرفة نصوصها الجزئية متفرقة متناثرة، مفصولاً بعضها عن بعض، بل لا بد من رد فروعها إلى أصولها، وجزئياتها إلى كلياتها، ومتشابهاتها إلى محكماتها، وظنياتها إلى قطعياتها، حتى يتألف منها جميعاً نسيج واحد مرتبط بعضه ببعض، متصل لحمته بسداه، وممبدؤه بمنتهاه.

أما أن يعثر على نص من حديث نبوي، يفيد ظاهره حكما، فيتشبث به، دون أن يقارنه بالأحاديث الأخرى، وبالهدي النبوي العام، وبهدي الصحابة والراشدين، بل دون أن يرده إلى الأصول القرآنية نفسها، ويفهمه في ضوء المقاصد العامة للشريعة، فلن يسلم من الخلل في فهمه، والاضطراب في استنباطه، وبذلك يضرب الشريعة بعضها ببعض، ويعرضها لطعن الطاعنين، وسخرية الساخرين.

ولهذا اشترط الإمام الشاطبي في موافقاته لتحقيق الاجتهاد في الشريعة: المعرفة بمقاصدها وكلياتها، قال: إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين:

أحد هما: فهم مقاصد الشريعة على كمالها.

والثاني: التمكن من الاستنباط بناء على فهمه فيها (الموافقات: 4/ 105 - 106)

وهذا لا يتأتى إلا بسعة الاطلاع على النصوص، وخاصة الأحاديث والآثار، والتعمق في معرفة أسباب ورودها، وملابسات وقوعها، والغايات المتوخاة منها، والتمييز بين ما هو عام خالد منها، وبين ما بني منها على عرف قائم، أو ظرف زمني موقوت، أو مصلحة معينة، فيتغير بتغيير العرف أو الظرف أو المصلحة. انظر كتابنا"شريعة الإسلام".

كنت في إحدى الندوات أتحدث عن الزي الشرعي للمرأة المسلمة، في ضوء ما جاء في القرآن والسنة، فقام أحدهم، وقال: يجب أن يكون من زي المسلمة جلباب تدني منه عليها، ويعني بالجلباب: ثوبا خارجيا إضافياً كالعباءة أو الملاءة ونحوها.

قلت له: الجلباب ليس غاية في ذاته، ولكن المهم هو اللباس السابغ الساتر، لكل ما أمر الله بستره، أيًّا كان اسمه أو شكله، فهذه وسيلة تختلف باختلاف البيئات والأزمان.

بيد أن صاحبي صاح في وجهي كالحمل الهائج، قائلاً: ولكن هذه وسيلة نص عليها القرآن في قوله تعالى: (( يدنين عليهنّ من جلابيبهنّ ) ) (الأحزاب: 59) ، فليس من حقنا أن نبدلها بغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت