فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259247 من 466147

وتبلغ الأسباب هنا منتهاها حيث تلجأ السلطات إلى استخدام العنف والتعذيب البدني والنفسي، داخل السجون والمعتقلات التي يساق الناس إليها بالسياط، ويعاملون فيها أدنى مما تعامل الحيوانات في الحظائر.

ولقد رأى المتدينون المسلمون خاصة داخل تلك السجون من ألوان الإيذاء والعذاب ما تقشعر من ذكره الأبدان، وما تشيب من هوله الولدان .. واسألوا السجن الحربي وغيره عما وقع في سنة 1954 م، وسنة 1965 م من صنوف التنكيل والتعذيب، لقد شويت الأجسام الغضة بالكرابيج شيًّا، وكويت بالنيران وأعقاب السجاير كياًّ، علق الرجال - وأحياناً النساء! من أرجلهم كما تعلق الذبائح، يتناوبهم الجلادون واحداً بعد آخر، كلما تعب أحدهم من طول الجلد أراحه آخر، حتى يصير الجسم كومة من الدم والقيح والصديد، وكم من أناس سقطوا شهداء تحت العذاب، لم يرقّ لهم، ولم يعبأ بهم القساة الجبارون، الذين لم يخشوا خالقاً، ولم يرحموا مخلوقاً.

لقد استخدموا كل ما عرفوا مما وصلت إليه النازية والفاشية والشيوعية، وزادوا على ذلك أساليب ابتدعوها في إيذاء الأبدان، وتعذيب النفوس، وغسل الأمخاخ، وإهدار الآدمية!

في داخل هذا الأتون المحمى لتعذيب البشر ولد التطرف، ونبتت فكرة"التكفير"ووجدت في هذا الجو اللاهب عاملاً مساعداً على الاستجابة لها.

لقد بدأ هؤلاء المعذبون بسؤال بسيط لأنفسهم: لم كل هذا العذاب يصب علينا؟ وأي جريمة اقترفناها، إلا أن قلنا: ربنا الله، ومنهجنا الإسلام ودستورنا القرآن؟ وما نريد من أحد جزاء، ولا شكوراً، إلا أن نؤدي واجبنا نحو ديننا، وأن يرضى الله تعالى عنا، أيمكن أن يكون العمل للإسلام في بلد إسلامي جناية ينكل بنا من أجلها كل هذا النكال؟!

وانتقلوا من هذا السؤال إلى سؤال آخر: هؤلاء الوحوش الذين ينهشون لحومنا، ويضربوننا إلى أن نخرّ صرعى، يدوسون إنسانيتنا بأقدامهم، ويسبُّون ديننا، وينتهكون حرماتنا ويسخرون من صلاتنا وعبادتنا، ويجترئون أحياناً حتى على ربنا، حتى قال كبير لهم يوماً: (هاتوا ربكم وأنا أحطه في زنزانة!!) هؤلاء هل يعدون مسلمين؟ وأين الكفر إذن إذا كان هؤلاء مسلمين؟ لا. إن هؤلاء كفار خارجون من الملة ولا دين لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت