فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257985 من 466147

ب- لما سمح الله عز وجل بالكفر به- وهو أصل الشريعة- عند الإكراه ولم يؤاخذ به، حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها، فإذا أكره الإنسان عليها لم يؤاخذ بما قال أو فعل، ولم يترتب عليه حكم.

ج- قال القرطبي: أجمع أهل العلم على أن من أكره على الكفر حتى خشي على نفسه القتل: أنه لا إثم عليه إن كفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا تبين منه زوجته، ولا يحكم عليه بحكم الكفر، هذا قول مالك والكوفيين والشافعي، غير محمد بن الحسن، فإنه قال: إذا أظهر الشرك كان مرتدا في الظاهر، وفيما بينه وبين الله تعالى على الإسلام، وتبين منه امرأته ولا يصلى عليه إن مات، ولا يرث أباه إن مات مسلما. وهذا قول يرده الكتاب والسنة، فإنه مخالف لهذه الآية:

إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ.

د- اختلف الفقهاء في طلاق المكره وعتاقه ونكاحه، فذهب الحنفية إلى أن الطلاق ونحوه يلزمه لأن الطلاق يعتمد الاختيار، والإكراه ينفي الرضا ويحقق الاختيار.

وغير الحنفية ذهبوا إلى عدم لزومه، استدلالا

بالحديث المتقدم: «رفع عن أمتي»

وحمله الحنفية على رفع الحكم الأخروي وهو الإثم.

هـ- وأما بيع المكره والمضطر فله حالتان:

الأولى- أن يبيع ماله في حق وجب عليه: فذلك نافذ لازم لا رجوع فيه لأنه يلزمه أداء الحق إلى صاحبه من غير المبيع، فلما لم يفعل ذلك، كان بيعه اختيارا منه، فلزمه.

الثانية- بيع المكره ظلما أو قهرا: فهو بيع غير لازم، وهو أولى بمتاعه، يأخذه بلا ثمن، ويتبع المشتري بالثمن ذلك الظالم فإن تلف المتاع رجع بثمنه أو بقيمته بالأكثر من ذلك، على الظالم إذا كان المشتري غير عالم بظلمه.

وللإكراه مراتب:

الأولى- أن يجب الفعل المكره عليه، مثل الإكراه على شرب الخمر وأكل الخنزير وأكل الميتة، هنا يجب الأكل لأن صون الروح عن الهلاك واجب لقوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة 2/ 195] .

الثانية- أن يصير ذلك الفعل مباحا لا واجبا، كالإكراه على التلفظ بكلمة الكفر، يباح ولا يجب.

الثالثة- ألا يجب ولا يباح بل يحرم، كالإكراه على قتل إنسان أو قطع عضو آخر، يبقى الفعل على الحرمة الأصلية. أما القصاص فيسقط في رأي، ويجب في رأي آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت