فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255424 من 466147

في قوله تعالى أيضا"أ فمن يخلق كمن لا يخلق"إذ المراد بمن لا يخلق الأصنام وجاء بمن الذي هو للعقلاء ذوي العلم وذلك لأنهم لما عبدوها وسموها آلهة أجروها مجرى أولي العلم فجيء بمن على اعتقادهم ووفق ما هو مركوز في سلائقهم ، وأيضا للمشاكلة بينها وبين الخالق الحقيقي وهو المعبر عنه بقوله"أ فمن يخلق كمن لا يخلق"قال العز بن عبد السلام هذه الآية مشكلة لأن قاعدة التشبيه تقتضي أن يقال أفمن لا يخلق كمن يخلق ولا يقال انهم كانوا يعظمون الأصنام أكثر من اللّه لأنهم لم يقولوا ذلك وإنما قالوا: نعبدهم ليقربونا إلى اللّه زلفى بخلاف قوله تعالى: أفنجعل المسلمين كالمجرمين وقوله: أم نجعل المتقين كالفجار فإنهم لما كانوا يقولون نحن نسود في الآخرة كما سدنا في الدنيا جاء الجواب على وفق معتقدهم انهم أعلى والمؤمنون أدنى.

وأجاب شيخ الإسلام زكريا في فتح الرحمن:"بأن الخطاب لعباد الأوثان وهم بالغوا في عبادتها حتى صارت عندهم أصلا في العبادة والخالق فرعا فجاء الإنكار على وفق ذلك ليفهموا المراد على معتقدهم."

الفوائد:

اللحم الطري ولحم السمك:

من طرائف الفقهاء أنهم يقولون: إذا حلف الرجل لا يأكل لحما فأكل سمكا لم يحنث فإذا اعترض عليهم معترض بأن اللّه تعالى سماه لحما قالوا إن الأمر مبني على العادة وعادة الناس إذا ذكر اللحم على إطلاقه لا يفهم منه السمك قالوا: ألا ترى أنه لو حلف لا يركب دابة فركب كافرا لا يحنث وإن سماه اللّه دابة في قوله:"إن شر الدواب عند اللّه الذين كفروا"وكذا لو خرب بيت العنكبوت لا يحنث بيمينه لا يخرب بيتا وكذلك الألية وشحم البطن ليسا بلحم لأنهما لا يستعملان استعمال اللحم ولا يتخذ منهما ما يتخذ من اللحم ولا يسميان لحما عرفا إلى آخر هذه المباحث التي يرجع إليها في المطولات من كتب الفقه.

[سورة النحل (16) : الآيات 18 إلى 23]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت