فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253424 من 466147

48 -قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا} قراءة العامة بالياء؛ لأن ما قبله غيبة، وهو قوله: {أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ} ، {أَوْ يَأْخُذَهُمْ} كذلك: {أَوَلَمْ يَرَوْا} ، وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قد رأوا ذلك وتيقنوه فلا يحسن أن يقال لهم: {أَوَلَمْ يَرَوْا} .

وقرأ حمزة والكسائي: {تَرَوا} بالتاء، على الخطاب لجميع الناس.

وقوله تعالى: {إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} قال المفسرون وأهل المعاني: أراد من شيء له ظل من جبل وشجر وبناء وجسم قائم، وهذا معنى قول ابن عباس: يريد الشجر والنبات.

وقوله تعالى: (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) إخبار عن قوله: {شَيْءٍ} ، وليس بوصف له، و {يَتَفَيَّأُ} : يتفعل من الفيء، يقال: فاء الظل يفيء فيئًا، إذا رجعَ وعادَ بعد ما كان ضياءُ الشمس نسخَه، وأصلُ الفيء الرجوع، ومنه فَيءُ المولي، وذكرنا ذلك في قوله: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 226] ، وكذلك فيءُ المسلمين؛ لِمَا يعود على المسلمين من مال مَنْ خالف دينهم بلا قتال، وسنذكر ذلك في قوله: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ} [الحشر: 7] إن شاء الله. وأصلُ هذا كله من الرجوع، فإذا عُدِّي (فَاءَ) عُدّي بزيادة الهمزة أو تضعيف العين، فمِمَّا عُدّي بنقل الهمزة قوله: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ} ، وبالتضعيف فاءَ الظلُّ، وفَيّأه الله فتفيّأ، وتَفيَّأ مطاوع فَيَّأَ.

قال الأزهري: وتفيؤ الظلال رُجوعها بعد انتصاف النهار وانتعال الأشياء، قال: وأخبرني المنذري عن أبي طالب النحوي أنه قال: التفيؤ لا يكون إلا بالعشي؛ ما انصرفت عنه الشمس، وقد بينه الشاعر فقال:

فلا الظلَّ من بَرْد الضُّحى تستطيعُهُ ... ولا الفيءَ من بردِ العشيِّ تذَوُق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت