وقال أبو علي الفارسي: الظل ما كان قائمًا لم تنسخه الشمس، فإذا نسخته الشمس ثم زال ضياء الشمس الناسخ للظل فاء الظل، أي رجع كما كان أولاً، فهذا هو الفيء، وُيسمى الظل أيضًا, ولا يسمى الأول فيأً.
قال ثعلب: أخبرت عن أبي عبيدة أن رؤبة قال: كُلُّ ما كانت عليه الشمسُ فزالت عنه فهو فيءٌ وظلٌّ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظِلٌّ، على أن أبا زيد أنشد للنابغة الجعدي:
فسلامُ الإلهِ يَغْدو عليهمْ ... وفُيوءُ الفرْدَوْسِ ذاتُ الظِّلالِ
فهذا الشعر قد أوقع فيه الفيء على ما لم تنسخه الشمس، وجمعه على فيوء؛ مثل بيت وبيوت؛ لأن ما في الجنة يكون ظلًّا ولا يكون فيئًا؛ لأن ضياء الشمس لم تنسخه، ففاء بعد النسخ، وأكثر ما تقول العرب في جمعٍ أفياء؛ وهو للعدد القليل، وفيوء؛ للكثير كالبيوت والعيون.
وقوله تعالى: {ظِلَالُهُ} أضاف الظلال إلى مفرد، ومعناه الإضافة إلى ذوي الظلال؛ لأن الذي يعود إليه الضمير واحدٌ يدل على الكثرة، وهو قوله: {إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ} ، وهذا مثل: {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} [الزخرف: 13] , فأضاف الظهور، وهو جمع، إلى ضمير مفرد؛ لأنه يعود إلى واحدٍ يُرادُ به الكثرة، وهو قوله: {مَا تَرْكَبُونَ} [الزخرف: 12] .