وأما قول المفسرين في: (يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ) قال ابن عباس: يتميل، وهو معنى وليس بتفسير؛ لأنه إذا قرن بقوله: {عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ} صار المعنى: أنه يتميل عن الجوانب، ومعنى تفيؤ الظلال: أن يعود الظل بعد نسخ الشمس إياه، وأما معنى تفيؤها عن اليمين والشمائل (فهو أن يكون للأشجار فيء عن اليمين والشمائل) ، إذا كانت الشمس يمين الشخص كان الفيء عن شماله، وإذا كانت على شماله كان الفيء عن يمينه، فهذا وجه ذكره بعضُ أهل التأويل، والذي عليه المفسرون، قال قتادة والضحاك وابن جريج: أما اليمين فأول النهار، وأما الشمال فآخر النهار، وقد بين الكلبي هذا، فقال: إذا طلعت الشمس وأنت متوجه إلى القبلة كان الظل قدامك، فإذا ارتفعت كان عن يمينك، فإذا كان بعد ذلك كان خلفك، فإذا كان قبل أن تغرب الشمس كان على يسارك، فهذا تفيؤه عن اليمين والشمائل، ووحد اليمين والمراد الجمع، ولكنه اقتصر فيه على الواحد في اللفظ للإيجاز؛ كقوله: {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر: 45] وقول الفرزدق:
بِفي الشَّامِتِينَ الصَّخْرُ إنْ كانَ هَدَّنِي ... رَزيَّةُ شِبْلَيْ مُخْدِرٍ في الضَّراغمِ
هذا قول الأخفش وجميع أهل المعاني.
وقال الفراء: كأنه إذا وَحَّد ذهب إلى واحد من ذوات الظلال، وإذا جمع ذهب إلى كلها، وذلك أن قوله: {مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} لفظه واحد ومعناه الجمع على ما بينا، فيحمل كلا الأمرين.