قال الشهاب: قوله تعالى: قوله: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} من بليغ الكلام وبديعه كقولهم: (عينها تصف السحر) أي: ساحرة . وقدها يصف الهيف ، أي: هيفاء .
قال أبو العلاء المعري:
سرى برق المعرة بعد وهن فبات برامة يصف الكلالا
ثم رد كلامهم وأثبت ضده بقوله سبحانه: {لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ} أي: معجَّلون إليها ومُقدَّمونَ . من (الفرط) وهو السابق إلى الورد . يقال: أفرطته في طلب الماء إذا قدمته . أو متروكون منسيِّون في النار . من (أفرطته) بمعنى تركته ونسيته ، على ما حكاه الفراء ، كقوله تعالى: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} [الأعراف: 51] وقرأ نافع (مُفْرِطُونَ) بكسر الراء . اسم فاعل من (أفرط) إذا تجاوز ، أي: متجاوزو الحد في معاصي الله . وقرأ أبو جعفر بكسر الراء المشددة من (فرَّط في كذا) إذا قصر . ويقرب من الآية ما قص عنهم في قوله تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} [فصلت: 50] . وقال تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً} [الكهف: 35 - 36] .
ثم ذكر تعالى نعمته في إرسال الرسل وتكذيب أممهم ؛ ليتأسى صلوات الله عليه بهم بقوله سبحانه:
القول في تأويل قوله تعالى: