{وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ} أي: صار أو دام النهار كله: {مُسْوَدّاً} أي: متغيراً من الغم والحزن والغيظ والكراهية التي حصلت له عند هذه البشارة . وسواد الوجه وبياضه يعبر عن المساءة والمسرة ، كناية أو مجازاً {وَهُوَ كَظِيمٌ} أي: مشتد الغيظ على امرأته ؛ لأنه بزعمه ، حصل له منها ما يوجب أشد الحياء ، حتى أنه: {يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ} أي: يستخفي منهم: {مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ} أي: من أجله وخوف التعيير به . ثم يفكر فيما يصنع به ، وهو قوله تعالى: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ} أي: محدثاً نفسه متفكراً في أن يتركه على هوانٍ وذلٍّ ، لا يورِّثه ولا يعتني به ، ويفضل ذكور ولده عليه: {أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ} أي: يخفيه ويدفنه فيه حياً: {أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي: حيث يجعلون الولد الذي هذا شأنه من الحقارة والهون عندهم ، لله تعالى وتقدس ، ويجعلون لأنفسهم من هو على عكس هذا الوصف . وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى:
{لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [60] .
{لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} أي: مثل من ذكرت مساوئهم: {مَثَلُ السَّوْءِ} أي: صفات الذل من الحاجة إلى الأولاد وكراهية الإناث ووَأدهن ، خشية الإملاق ، المنادى كل ذلك بالعجز والقصور والشح البالغ . ووضع الموصول موضع الضمير ؛ للإشعار بأن مدار اتصافهم بتلك القبائح هو الكفر بالآخرة: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} أي: الوصف العالي الشأن ، وهو الغني عن العالمين ، والكمال المطلق والتقدس عن سمات المخلوقين: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .
ثم أخبر تعالى عن حلمه بخلقه ، مع ظلمهم ، بقوله:
القول في تأويل قوله تعالى: