فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255007 من 466147

الثلاثة تقسمها ، فتجرى الدم في العروق ، واللبن في الضرع ، وتبقى الفرث في الكرش.

فسبحان اللّه ما أعظم قدرته وألطف حكمته لمن تفكر وتأمّل. وسئل شقيق عن الإخلاص فقال: تمييز العمل من العيوب ، كتمييز اللبن من بين فرث ودم سائِغاً سهل المرور في الحلق.

ويقال: لم يغص أحد باللبن قط. وقرئ: سيغاً ، بالتشديد. وسيغاً ، بالتخفيف. كهين ولين.

فإن قلت: أي فرق بين «من» الأولى والثانية؟ قلت: الأولى للتبعيض ، لأن اللبن بعض ما في بطونها ، كقولك: أخذت من مال زيد ثوباً. والثانية لابتداء الغاية ، لأن بين الفرث والدم مكان الإسقاء الذي منه يبتدأ ، فهو صلة لنسقيكم ، كقولك: سقيته من الحوض ، ويجوز أن يكون حالا من قوله لَبَناً مقدما عليه ، فيتعلق بمحذوف ، أي: كائناً من بين فرث ودم.

ألا ترى أنه لو تأخر فقيل: لبناً من بين فرث ودم كان صفة له ، وإنما قدم لأنه موضع العبرة ، فهو قمن بالتقديم. وقد احتج بعض من يرى أن المنى طاهر على من جعله نجسا ، لجريه في مسلك البول بهذه الآية ، وأنه ليس بمستنكر أن يسلك مسلك البول وهو طاهر ، كما خرج اللبن من بين فرث ودم طاهراً.

[سورة النحل (16) : آية 67]

وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67)

فإن قلت: بم تعلق قوله وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ؟ قلت: بمحذوف تقديره:

ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ، أي: من عصيرها ، وحذف لدلالة نسقيكم قبله عليه ، وقوله تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً بيان وكشف عن كنه الإسقاء. أو يتعلق بتتخذون ، ومنه من تكرير الظرف للتوكيد ، كقولك: زيد في الدار فيها. ويجوز أن يكون تَتَّخِذُونَ صفة موصوف محذوف ، كقوله:... بِكَفّيْ كَانَ مِنْ أرْمَى الْبَشَرْ «1»

(1) مالك عندي غير سوط وحجر وغير كبداء شديدة الوتر

جادت بكفى كان من أرمى البشر

السوط: آلة للضرب ، معمولة من الجلد. وكبداء صفة لمحذوف ، أي قوس كبداء غليظة الكبد ، أي المقبض.

وقيل: واسعته. والوتر: حبل تشد به القوس. وجادت: صارت جيدة. ويروى بدله: ترمى. وشبه الرمي لها مجاز عقلى. وكفى مضاف لمحذوف قامت صفته في اللفظ مقامه ، وهي جملة «كان» وحذف المنعوت الأول مطرد ، والثاني ضرورة ، لأنه لا يجوز حذف المنعوت إلا إذا كان بعض اسم مجرور بمن أو «في» ، أو صلح نعته لمباشرة العامل. و «كان» هنا ليس للمضى ، بل لمجرد الثبوت والدوام ، أي: بكفى رجل متصف بأنه دائما من أشد الناس رميا ، يعني نفسه. ففيه تجريد. يقول لعدوه: ليس لك عندي غير هذه الأشياء ، وهو ضرب من التهديد والتقريع: هدده بالسوط عند القرب ، وبالحجر عند المفارقة ، وبالسهم عند البعد: ويروى «سهم» بدل سوط ، فيضيع الترتيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت