فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254951 من 466147

وقال المبرد: هذا فاشٍ في القرآن وفي كلامهم، مثل: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 78] ، بمعنى هذا الشيء الطالع، وكذلك قوله: {كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} [المدثر: 54، 55] ، أي: ذَكَرَ هذا الشيء، وكذلك: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} النمل: 35]، ثم قال: {فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ} [النمل: 36] ، ولم يقل: جاءت؛ لأن المعنى: جاء الشيءُ الذي ذكرنا.

قال أبو عبيد: وسمعت الكسائي يُنْشِد ما هو أشد من هذا:

وعَفْرَاءُ أَدْنَى الناسِ مِنِّي مَوَدَةً ... وعَفراءُ عَنِّي المُعْرِضُ الْمُتَوَانِي

قال وأنشدنا الأحمر:

إذ الناسُ نَاسٌ والبِلَادُ بِغِرَّةٍ ... وإِذْ أُمُّ عَمَّارٍ صَدِيقٌ مُسَاعِفُ

فهذا التذكير في هذه الأشياء أشَدُّ منه في الأنعام، ومثله كثير، وإنما توَجَّه على معنى هذا الشخص والسواد وكل شيء، فالشيء يَشْرَكُه في اسمه، فالأصل التذكير؛ لأن الشيء مذَكَّر، غير أن الشيء إذا كان تأنيثه حقيقيًّا فلا بد من أن يؤنث في مستقيم الكلام، لا يَحْسُن أن يقول: جَارِيتُك ذهب ولا غلامك ذهبت، بحمله على النَّسْمَة، وذهب المؤرج في هذا إلى وجه آخر؛ وهو أن الكناية تعود إلى ما في قوله: {مِمَّا فِي بُطُونِهِ} وأضمر اللبن؛ كأنه قيل: نسقيكم مما في بطونه اللبن، {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا} أراد أنه يُسقى من أَيِّها كان ذا لبن؛ لأنه ليس لكلها لبن، واختار صاحب النظم هذا الوجه وزاده بيانًا فقال: الأنعام يقع على الذكر والأنثى، والصغير والكبير، والحائل والحامل، وذات الدَّرّ والبِلَى، فلما ذَكَرَ عز وجل مُجْمَلَه في أول الفصل، وليس الدّرُّ إلا لبعضها؛ مَيَّزَ واختص منها في الخبر ذات الدّر دون سائرها. فقوله: {مِمَّا} مِثْلُ قولك: مِنْ الَّتي، إلا أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت