فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254943 من 466147

وسبيل العزة من هذا أنه قد خلق الجنة والنار خلقًا، واستعمل العاملين بما

يبلغ إلى منال موجوداتها على ما سبق في تقديره، فهو يستخرج بأعمالهم ثوابًا

وعقابًا أعجب من موجودات ما هنالك.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أحدكم ليغدو إلى المسجد للصلاة ويروح فيهيئ الله له"

بذلك نزلاً في الجنة كلما غدا أو راح"."

(فصل)

في هذه الثلاث الآيات سبيل من الاعتبار سوى ما تقدم.

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً) الثلاث آيات إلى قوله:

(يَتَفَكَّرُونَ(69) .

وقال الله - جلَّ جلالُه - في غير هذه السورة:(مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ

مَاءٍ)إلى قوله: (وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) فجعل - جلَّ جلالُه - الأنعام في

هذه الدار لقلتها وصغرها آية على إظهار اللبن فيما هنالك، لعظم تلك الدار وسعتها

وفخامة شأنها، وكذلك فعل من ثمرات النخيل والأعناب آية بما يعالج وبما

يستخرج منها من الانتباذ، والعصر من الخمر آية على أنهار الخمر فيما هنالك،

كذلك جعل ما يحتوشه النحل من أزهار النبات وتأكله من الثمرات آية على أنهار

العسل فيما هنالك.

(وعبرة أخري) :

انظر إلى ما بين الأنهار من الماء واللبن والخمر والعسل فيما هنالك، وإلى

ضعف منبعثها فيما هَاهُنَا فاقضِ بفضل ما بين خمر وخمر ولبن ولبن وعسل

وعسل، ثم كذلك فعم بهذا القضاء غيره من جميع موجودات ما هنا إلى موجودات

ما هنالك.

ذكر عن كعب الأحبار أنه قال، وحكاه عن الكتاب الأول:"النيل نهر العسل"

في الجنة، والدجلة نهر اللبن في الجنة، وسيحان نهر الماء في الجنة، والفرات نهر

الخمر في الجنة، فأطفأ الله نورهن ليصيرهن إلى الجنة"."

وصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله:"إن النيل والفرات وسحيان وجيجان من أودية"

الجنة"."

وهذا نص على أنهار هي الجنة في الأرض وما علا منها أعلى وأجل، وأما

التأويل: فاللبن فيما هاهنا وفيما هنالك الفطرة على الإسلام، وعلى الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت