فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254922 من 466147

ثم في هذه الآية، وفي قوله: (يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ) وفيما سبق من الآيات، وهو قوله: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ) وفي قوله: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا) دلالة قدرته على إنشاء الأشياء من لا شيء، ودلالة علمه وتدبيره؛ لأنه أخرج من هذه الجواهر المختلفة أشياء من غير جوهرها وجنسها ما لم يكن شيء مما أكل منها هذه البهائم من الجواهر التي أخرج منها، من نحو العسل الذي أخرج من الفواكه التي أكلت، واللبن من العلف الذي أكل، والعصير والسكر والأعناب من الكروم؛ إذ ليس شيء خرج منها من جنس ما أكل، ولا من جوهر ما سقى، دل أنه كان فعل عليم قادر على إنشاء الأشياء من لا شيء ولا سبب، وفيه دلالة علمه وتدبيره وحكمته؛ لأن إنشاء ذلك اللبن في البطن على غير جوهر ما تناولت، ومن خلاف لونه في تلك الظلمات دل أن علمه وتدبيره غير مقدر بعلم الخلق، وأن حكمته غير مقدرة بحكمة الخلق، وكذلك قدرته غير مقدرة بقدرة الخلق، ثم قوله: (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ) قيل: طرق ربك ذللا، وقيل مطيعة، وقيل من الذل، أي: الرفق واللين، كقوله: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) وقوله: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ...) الآية من الذل، ومن الرفق واللين، وهذا يخرج على وجهين.

أحدهما: ذللت سبل ربها، وسهل السلوك فيها حتى تسلك كيف شاءت.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (وَمِمَّا يَعْرِشُونَ) قيل: مما يبنون، ويحتمل مما يتخذ من العريش، وهو الذي يتخذ من الخشب.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ) .

قال الحسن: الشهد والعسل.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: مختلف في الطعم، وقيل: في الألوان: الأبيض، والأحمر، والأصفر.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: فيه شفاء للناس، من كل داء، حتى القروح، وكل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت