ويقال: إن الهرم اسوأ العمر، وشره، وقوله: {لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ} أي: حتى لا يعلم بعد علمه بالأمور شيئاً، لشدة هرمه، بعد ما كان يعلم الأمور قبل الهرم {إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ} على تحويلكم.
ويقال: معناه {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر} أي: إني محولكم من حال إلى حال تكرهونه، ولا يقدر معبودكم أن يمنعني عن ذلك، والله عليم قدير على ذلك.
قوله: {والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِى الرزق} أي: فضّل الموالي على العبيد في المال {فَمَا الذين فُضّلُواْ بِرَآدّى رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أيمانهم} أي: الموالي لا يرضون بدفع المال إلى المماليك {فَهُمْ فِيهِ سَوَآء} أي: لا ترضون لأنفسكم أن يكون عبيدكم معكم شركاء في أموالكم، فكيف ترضون لله تعالى أن تصفوا له شريكاً في ملكه، وصفاته، وتصفوا له ولداً من عباده.
وقال قتادة: هو الذي فضل في المال والولد لا يشرك عبيده في ماله.
فقد رضيتم بذلك لله تعالى، ولم ترضوا به لأنفسكم.
وقال مجاهد: ضرب الله مثلاً للآلهة الباطلة مع الله تعالى.
ويقال نزلت الآية في وفد نجران حين قالوا في عيسى عليه السلام ما قالوا.
ثم قال تعالى: {أَفَبِنِعْمَةِ الله يَجْحَدُونَ} يقول: بوحدانية الله تعالى تكفرون، وترضون له ما لا ترضون لأنفسكم.
قوله: {والله جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} يعني: خلق لكم من جنسكم إناثاً {وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أزواجكم بَنِينَ} أي: خلق لكم من نسائكم بَنِينَ {وَحَفَدَةً} أي: ولد الولد.
ويقال: هم الأَعوان، والخدم، والأصهار.
وروي عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود أنه قال: الحفدة: الأختان.
وقال مجاهد: الخدم، وأنصاره، وأعوانه.
وعن ابن مسعود أنه قال: هم أصهاره.
وقال الربيع بن أنس: البنون بنو الرجل من امرأته.
والحفدة بنو المرأة من غيره.
وقال زر بن حبيش: الحفدة: حشم الرجل.