{وَرَزَقَكُم مّنَ الطيبات} التي تستطيبونها وتستلذونها ، و"من"للتعبيض ؛ لأن الطيبات لا تكون مجتمعة إلاّ في الجنة ، ثم ختم سبحانه الآية بقوله: {أفبالباطل يُؤْمِنُونَ} والاستفهام للإنكار التوبيخي ، والفاء للعطف على مقدّر ، أي: يكفرون بالله ، فيؤمنون بالباطل ، وفي تقدّم {بالباطل} على الفعل دلالة على أنه ليس لهم إيمان إلا به.
والباطل: هو اعتقادهم في أصنامهم أنها تضر وتنفع.
وقيل: الباطل ما زيّن لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة ونحوهما.
قرأ الجمهور {يؤمنون} بالتحتية ، وقرأ أبو بكر بالفوقية على الخطاب {وبنعمة الله هم يكفرون} أي: ما أنعم به عليهم مما لا يحيط به حصر.
وفي تقديم النعمة ، وتوسيط ضمير الفصل دليل على أن كفرهم مختص بذلك ، لا يتجاوزه لقصد المبالغة والتأكيد.
{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} هو معطوف على {يكفرون} داخل تحت الإنكار التوبيخي ، إنكاراً منه سبحانه عليهم حيث يعبدون الأصنام ، وهي لا تنفع ولا تضرّ ، ولهذا قال {مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مّنَ السماوات والأرض شَيْئاً} قال الأخفش: إن {شيئاً} بدل من الرزق.
وقال الفراء: هو منصوب بإيقاع الرزق عليه ، فجعل {رزقاً} مصدراً عاملاً في {شيئاً} ، والأخفش جعله اسماً للرزق.
وقيل: يجوز أن يكون تأكيداً لقوله: {لا يملك} أي: لا يملك شيئاً من الملك ، والمعنى: أن هؤلاء الكفار يعبدون معبودات لا تملك لهم رزقاً ، أيّ رزق ، و {من السماوات والأرض} صفة لرزق ، أي: كائناً منهما ، والضمير في {وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} راجع إلى"ما"، وجمع جمع العقلاء بناءً على زعمهم الباطل ، والفائدة في نفي الاستطاعة عنهم أن من لا يملك شيئاً قد يكون موصوفاً باستطاعة التملك بطريق من الطرق.
فبين سبحانه أنها لا تملك ولا تستطيع.